خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥ - المشاكلة
المجلّد الرّابع
المشاكلة
٧٢-من اعتدى فبعدوان يشاكله # لحكمة هو فيها خير منتقم [١]
المشاكلة: في اللّغة هي المماثلة، و الذي تحرّر في المصطلح عند علماء هذا الفنّ أنّ المشاكلة هي ذكر الشيء بغير لفظه، لوقوعه في صحبته؛ كقوله تعالى:
وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا [٢] ؛ فالجزاء عن السيّئة في الحقيقة غير سيّئة؛ و الأصل:
و جزاء سيّئة عقوبة مثلها [٣] ؛ و مثله [٤] قوله تعالى: تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ [٥] ؛ و الأصل: تعلم ما في نفسي و لا أعلم ما عندك، لأنّ [٦] الحقّ، تعالى و تقدّس، لا يستعمل في حقّه لفظة [٧] «النفس» ، إلاّ أنّها استعملت هنا مشاكلة لما تقدّم من لفظ «النّفس» ؛ و منه قوله تعالى: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اَللََّهُ [٨] ؛ و الأصل:
و أخذهم بمكره [٩] ؛ و منه قوله تعالى: فَمَنِ اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ [١٠] ؛ أي فعاقبوه، فعدل عن هذا لأجل المشاكلة اللفظيّة.
و في الحديث [١١] قوله، (صلّى اللّه عليه و سلّم) [١٢] : «فإنّ اللّه لا يملّ حتى تملّوا» [١٣] . الأصل:
[٥٠] * في ط: «ذكر المشاكلة» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٥ ب؛ و فيه: «غير منتقم» ؛ و نفحات الأزهار ص ٢٣٩.
[٢] الشورى: ٤٠.
[٣] «فالجزاء عن... مثلها» سقطت من ط، ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح صح» .
[٤] في ب، د، و: «و منه» .
[٥] المائدة: ١١٦.
[٦] في ط: «فإنّ» .
[٧] في ط: «لفظ» .
[٨] آل عمران: ٥٤.
[٩] في ب، ط: «أخذهم بمكرهم» ؛ و في د، و: «و أخذهم بمكرهم» .
[١٠] البقرة: ١٩٤.
[١١] في ب: «الحديث الشريف» .
[١٢] في ب: «٦ و صحبه و سلّم» .
[١٣] الحديث في صحيح البخاري ٢/٦٨، ٣/ ٥١؛ و موطأ مالك ص ١١٨؛ و مسند أحمد بن حنبل ٦/٤٠، ٦٦؛ و السنن-