خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣١٠ - السجع
و الحبّ، فأرضع جنين النبت و أحيا له [١] أمهات العصف و الأبّ [٢] ، و صافحته كفوف الموز فختمها بخواتيمه [٣] العقيقيّة، و لبس الورد تشريفه و قال: أرجو أن تكون شوكتي في أيّامه قويّة، و نسّى [٤] الزّهريّ بحلاوة لقائه مرارة النوى، و هامت به الشقراء [٥] فأرخت [٦] ضفائر فروعها عليه من شدّة الهوى، و استوفت الأشجار ما كان لها في ذمّة الريّ من الديون، و مازج الحوامض بحلاوته فهام الناس بالسّكّر و الليمون، و انجذب إليه الكبّاد [٧] و امتدّ، و لكن قوّى [٨] قوسه لما حظي منه بنصيب سهم لا يردّ، و لبس شربوش [٩] الأترجّ و ترفّع إلى أن لبس بعده التاج، و فتح منشور الأرض لعلامته بسعة الرزق و قد نفذ أمره و راج، فتناول معالم الشنبر [١٠] و علّم بأقلامها و رسم لمحبوس كلّ سدّ بالإفراج، و سرّح [١١] بطائق السفن فخفقت بمخلّق [١٢] بشائره، و أشار بأصابعه إلى قتل [١٣] المحل [١٤] فبادر الخصب إلى امتثال أوامره، و حظي بالمعشوق و بلغ من كلّ منية [١٥] مناه، فلا سكن على البحر إلاّ تحرّك ساكنه للمطالعة بعد/ما تفقّه و أتقن باب المياه، و مدّ شفاه أمواجه إلى تقبيل فم الخور [١٦] ، و زاد بسرعة [١٧] فاستحلى المصريّون زائده [١٨] على الفور، و نزل [١٩] بركة الحبش فدخل التكرور [٢٠] في [٢١] طاعته، و حمل على الجهات البحريّة فكسر
[١] في ط: «و أحيي لها» .
[٢] في و: «و الأدب» .
[٣] في ب، د، و: «بخواتمه» .
[٤] في ب: «و نسي» .
[٥] في ب: «الشعراء» .
[٦] في و: «فما رخت» .
[٧] في و: «الكبار» .
و الكبّاد: الأترجّ، و هو من كلام العامّة.
(المنجد (كبد) ) .
[٨] في ب: «قوي» .
[٩] الشّربوش: لعلّها لغة في الطربوش، و هو قلنسوة الرأس الطويلة. (معرب) (معجم المعرّبات الفارسيّة) .
[١٠] شنبر: يقال: خيار شنبر ضرب من الخرّوب، شجره مثل كبار شجر الخوخ. (اللسان ٤/٢٦٧ (خير) ، ٤٣٠ (شنبر) ) .
[١١] في و: «و شرح» .
[١٢] في و: «بمجلق» .
[١٣] في ب: «قبل» .
[١٤] في: «المحل (*ح) » .
[١٥] في ط: «أمنية» ؛ و في و: «منة» .
[١٦] في ب، ط، و: «الحور» .
[١٧] في ط: «بسرعته» .
[١٨] في ب: «زيادته» .
[١٩] في هـ ب: «و ترك» .
[٢٠] التكرور: لقب حاكم الحبشة حينئذ؛ أو هو من قوّاد السّند. (اللسان ٤/٩٢ (تكر) ) .
[٢١] في ط، و: «تحت» .
غ