خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٢ - الجمع مع التفريق
الجمع مع التفريق
٥٠ *
٧٤-سناه كالبرق إن أبدوا ظلام وغى # و العزم [١] كالبرق في تفريق جمعهم [٢]
هذا النوع، أعني الجمع مع التفريق، هو أن يجمع الشاعر بين شيئين في حكم واحد ثمّ يفرّق [٣] بينهما في ذلك الحكم، كقوله تعالى: وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ وَ جَعَلْنََا آيَةَ اَلنَّهََارِ مُبْصِرَةً [٤] ؛ و كأنّه [٥] يقول [٦] : الشمس و القمر كوكبان، [فهذا نهاريّ و هذا ليليّ، فجمع بينهما إذ هما كوكبان] [٧] ، ثمّ فرّق بأنّ [٨] هذا يضيء نهارا و هذا يضيء ليلا، فوقع الفرق في الشيء الذي وقع به الجمع.
و استشهدوا على هذا النوع بقول الفخر عيسى [٩] [و هو] [١٠] [من الطويل]:
تشابه دمعانا غداة فراقنا # مشابهة في قصّة دون قصّة [١١]
فوجنتها تكسو المدامع حمرة # و دمعي يكسو [١٢] حمرة اللون وجنتي [١٣]
هذا الناظم جمع بين الدّمعين في الشبه، ثمّ فرّق بينهما بأنّ دمعها أبيض، فإذا
[٥٠] * في ط: «ذكر الجمع مع التفريق» .
[١] «و العزم» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ب:
«و الغرم» .
[٢] البيت في ديوانه ورقة ٥ ب؛ و نفحات الأزهار ص ١٦١.
[٣] في ط: «يعرّف» .
[٤] الإسراء: ١٢.
[٥] في ب، د، و: «و كما» ؛ و في ط:
«فكأنّه» .
[٦] في ب، د، و: «تقول» .
[٧] من د، ط، و.
[٨] «بأنّ» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٩] في ب: «العبسيّ» مكان «عيسى» .
[١٠] من ب.
[١١] في د: «قصّتي» .
[١٢] في ك: «تكسو» .
[١٣] البيتان بلا نسبة في نفحات الأزهار ص ١٦٠؛ و فيه: «فوجنته تكسي» .