خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٦٤ - الاقتباس
خاض العواذل في حديث مدامعي # لمّا جرى كالبحر سرعة سيره
فحبسته لأصون سرّ هواكم # حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [١]
و قلت[من الكامل]:
ناحت مطوّقة الرّياض و قد رأت # تلوين دمعي بعد فرقة حبّه
لكن به لمّا سمحت تباخلت # فغدت مطوّقة بما بخلت به [٢]
و هنا فائدة يتعيّن ذكرها في هذا الباب، و هي أنّ العلماء، في هذا الباب [٣] ، قالوا:
إنّ الشاعر لا يقتبس بل يعقد و يضمّن، و أما [٤] الناثر فهو [٥] الذي يقتبس كالمنشئ و الخطيب، فمن ذلك قول الحريريّ[هو] [٦] : «فطوبى لمن سمع و وعى، و حقّق [٧] ما ادّعى، وَ نَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوىََ [٨] ، و علم أنّ الفائز من ارعوى، وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلاََّ مََا سَعىََ (٣٩) `وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرىََ (٤٠) [٩] » ؛ و قوله: « أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ [١٠] ، و أميّز [١١] صحيح القول من عليله» [١٢] ؛ و كقول ابن نباتة الخطيب في[بعض] [١٣] الخطب التي في ديوانه: «أمّا أنتم بهذا الحديث مصدّقون [١٤] ، ما لكم لا تشفقون [١٥] ، فَوَ رَبِّ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مََا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣) [١٦] » .
[١] النساء: ١٤٠. و البيتان سبق تخريجهما.
و في هامش ب «[من الكامل]:
فكتمت سرّ هواكم و حبسته
حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ »
و أشير فوقها بـ «حشـ» .
[٢] البيتان سبق تخريجهما ٣/٢٩٧.
و في البيت الثاني إشارة إلى قوله تعالى:
بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ (آل عمران: ١٨٠) .
[٣] في ب، و: «الفنّ» .
[٤] في ب، و: «و إنما» .
[٥] في ب، و: «هو» .
[٦] من ب.
[٧] في و: «و حقن» .
[٨] النازعات: ٤٠.
[٩] النجم: ٣٩-٤٠.
[١٠] في ك: «ألا» ؛ و في و: «أنبّيك» .
يوسف: ٤٥.
[١١] في و: «و ابن» .
[١٢] في و: «أ لا أنبّكئم... عليله» مكتوبة بشكل بيت شعر من السريع:
«أنا أنبّيك بتأويله
و ابن صحيح القول من عليله»
[١٣] من ب، د، و.
[١٤] في ط: «تصدقون» .
[١٥] في ب: «تنطقون» .
[١٦] الذاريات: ٢٣.