خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٥٧ - الطّاعة و العصيان
الطّاعة و العصيان
٥٠ *
١١٣-
طاعاتهم تقهر العصيان قدرهم # له العلوّ فجانسه بمدحهم [١]
هذا النوع، أعني الطاعة و العصيان، استنبطه أبو العلاء المعرّيّ عند نظره في شعر أبي الطيّب المتنبّي [٢] ، و شرحه الذي سمّاه «معجز أحمد» من قوله [٣] [من الطويل]:
يردّ يدا عن ثوبها و هو قادر # و يعصي الهوى في طيفها و هو راقد [٤] /
و سمّاه «الطاعة و العصيان» ، و قال: إنّما أراد أبو الطيّب أن يقول «يردّ يدا عن ثوبها و هو مستيقظ» ، بحيث تطيعه المطابقة في قافية البيت بقوله «[و هو] [٥] راقد» فلم يطعه الوزن في ذلك، و لمّا عصاه الوزن عدل إلى لفظة «قادر» ، و جعلها مكان [٦] «مستيقظ» لما فيها من معنى اليقظة و زيادة، فأطاعه التجنيس المقلوب بين «قادر» و «راقد» [٧] ، و عصته المطابقة بين «راقد» و «مستيقظ» ، فلم يخل بيته من [٨] نوع [٩] بديعيّ.
[٥٠] * في ط: «ذكر الطاعة و العصيان» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٦ أ؛ و فيه:
«طاعاتهم تقهر العصيان باغضهم
يرى مطابقة البغضا بجبرهم»
و نفحات الأزهار ص ٢٩١.
و في هامش ك: «فلو قال المصنّف، ;:
طاعاتهم تذهب العصيان ممّن غدا
بغلو مدحتهم يعلو على الأمم
حصل له الجناس الذي أراده، و لم يعصه الوزن، و لكن... انتهى» . (حاشية) .
[٢] «المتنبّي» سقطت من ب.
[٣] في ط: «في شرحه الذي سمّاه معجز أحمد عند نظره في شعر أبي الطيّب، و هو قوله» مكان «عند نظره... من قوله» .
[٤] البيت في ديوانه ص ٣١٨؛ و شرح الكافية البديعية ص ٣٠١؛ و تحرير التحبير ص ٢٩٠؛ و نهاية الأرب ٧/١٤٦؛ و نفحات الأزهار ص ٢٩٠؛ و أنوار الربيع ص ٧١١؛ و بديع القرآن ص ١١٠.
[٥] من ب.
[٦] في ب، د، و: «عوضا عن» .
[٧] في و: «بين قادر و قادر» .
[٨] في ط: «عن» .
[٩] في ط: «معنى» .