خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٥٩ - الطّاعة و العصيان
ترجيح المعاني على الألفاظ، لا [١] سيّما و بالعدول عن الطباق اللفظيّ، حصل في البيت الطباق [٢] و الجناس معا، و ما كان فيه الطباق و الجناس معا أفضل ممّا ليس فيه سوى الطباق فقط [٣] ، و لو عدل المتنبّي إلى ما ذكره المعرّيّ لفاته هذا الفضل، و اللّه أعلم [٤] .
فقد [٥] ثبت من هذا البحث، أنّ بيت المتنبّي لا يصلح أن يكون شاهدا على هذا الباب، لأنّه لم يعصه فيه شيء و لم يطعه فيه [٦] غيره.
و كذلك بيت الشيخ صفيّ الدّين [٧] الحليّ [٨] في بديعيته [٩] ، و هو قوله:
لهم تهلّل وجه بالحياء كما # مقصوره مستهلّ من أكفّهم [١٠]
[فإنّه ذكر في شرحه أنّه أراد الجناس بين [١١] «الحياء» و «الحيا» ، فلم يطعه الوزن [١٢] ، و لمّا [١٣] عصاه الوزن و تعذّر التجنيس عدل إلى لفظة «مقصوره» ، و هو ردف لفظة «الحيا» فأطاعه الجناس المعنويّ بإشارة ردفه إليه. انتهى. ] [١٤]
قلت: و الذي قرّره الشيخ صفيّ الدّين [١٥] الحليّ [١٦] أيضا محال، و لو قال[من البسيط]:
لهم تهلّل وجه بالحياء كما # لنا الحيا مستهلّ من أكفّهم [١٧]
لحصل له ما أراد من الجناس، و طهر [١٨] من ثقل «مقصوره» ، و حصل [١٩] لبيته
[١] في ط: «و لا» .
[٢] «الطباق» سقطت من و.
[٣] «فقط» سقطت من ط.
[٤] في ب: «اللّه سبحانه و تعالى أعلم» .
[٥] في ط: «و قد» .
[٦] «فيه» سقطت من ب، د، ط، و.
[٧] «صفيّ الدين» سقطت من ب.
[٨] «الحليّ» سقطت من ط.
[٩] «في بديعيته» سقطت من ب.
[١٠] البيت في ديوانه ص ٧٠٠؛ و نفحات الأزهار ص ٢٩١؛ و شرح الكافية البديعيّة ص ٣٠١
و مقصوره: أي الاسم المقصور من «الحياء» ، و هو «الحيا» أي الخصب، و المطر. (اللسان ١٤/٢١٥ (حيا) ) .
[١١] في و: «من» .
[١٢] «فلم يطعه الوزن» سقطت من ط.
[١٣] في و: «لمّا» .
[١٤] من ب، ط، و.
[١٥] «صفيّ الدين» سقطت من ب.
[١٦] «الحلّيّ» سقطت من ط.
[١٧] البيت سبق تخريجه.
[١٨] في ب، د، ط، و: «و خلّص» .
[١٩] في ب: «و لحصل» .