خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٨٦ - الاقتباس
البيمارستان [١] النوريّ، بحلب [٢] المحروسة؛ و الذي أوردته في التوقيع من الاقتباسات البديعة قولي: «و صفت مشارب الضعفاء [٣] بعد الكدر، وَ سَقََاهُمْ رَبُّهُمْ شَرََاباً طَهُوراً [٤] و تلا لمن [٥] سعى لهم في ذلك و جزى بالخيرات إِنَّ هََذََا كََانَ لَكُمْ جَزََاءً وَ كََانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (٢٢) [٦] ، و دار شراب العافية على أهل تلك الحضرة بالطاس و الكاس، و حصل لهم البرء من تلك البرانيّ [٧] التي يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ [٨] ، و تمشّت الصحّة في مفاصل ضعفائه، و قيل لهم: جوزيتم بما صبرتم [٩] ، [و امتدّت مقاصيرهم] [١٠] وَ فُتِحَتْ أَبْوََابُهََا وَ قََالَ لَهُمْ خَزَنَتُهََا سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ » [١١] .
و من ذلك ما اقتبسته في ديباجة عهد [١٢] مولانا أمير المؤمنين المعتضد باللّه/زاد اللّه شرفه تعظيما [١٣] ، و هو: «الحمد للّه الذي شدّ عضد هذه [١٤] الأمّة بمن أمسى به معتضدا، و أسعفنا من البيت النبويّ بخليفة ما برح شيخ الملوك في تقديم بيته الشريف مجتهدا، و أقام العلم العبّاسيّ بعد أبي مسلم بأبي النصر فأكرم بحسن الختام و حسن الابتداء، و نكرّر حمده على سلطان مؤيّد تحفّ [١٥] به العلماء الأعلام، و ظهر لجلالهم في أيّامه الزاهرة بهجة، فقال[مورّيا] [١٦] : هذا زمان مشايخ الإسلام، نحمده على حكمته التي اقتضت أن تكون الخلافة عمدة الأحكام [١٧] يزول بها
[١] البيمارستان: المستشفى. (معجم المعرّبات الفارسية. (ص ٤٨) ) .
[٢] في ب، ط، و: «بحماة» .
[٣] في ط: «الصفاء» .
[٤] الإنسان: ٢١.
[٥] في ط: «من» .
[٦] الإنسان: ٢٢.
[٧] البرانيّ: ج برنيّة، و هي الدّيكة الصغار حين تدرك؛ و قيل: هي شبه فخّارة ضخمة خضراء، أو هي من الخزف.
(اللسان ١٣/٥٠ (برن) ) .
[٨] النحل: ٦٩.
[٩] هنا إشارة إلى الآية الكريمة: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اَلْيَوْمَ بِمََا صَبَرُوا (المؤمنون:
١١١) .
[١٠] من ب، د، ط، و.
[١١] «و فتحت أبوابها» سقطت من ك. الزمر:
٧٣.
[١٢] في و: «عهدة» .
[١٣] في ط: «زاده اللّه شرفا و تعظيما» .
[١٤] «هذه» سقطت من ب، د، و.
[١٥] في ط: «أتحف» .
[١٦] من د، و.
[١٧] في ب، د، و: «لأحكام» .