خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣١٤ - السجع
غمده كالغريق، و لو سمع بها من [١] قبل ضربه ما حمل التطريق [٢] ، فلو عارضها [٣] أبو طاهر [٤] لعرك من قوسه الأذنين، و قال له: جحدت رسالتك يا ذا القرنين، فإن جذبت إلى مقاومتها و كان لك [٥] يد تمتدّ، و وصلت [٦] السّكّين إلى العظم و صار عليك قطع، و انتهى أمرك إلى هذا الحدّ، و هل يعاند [٧] السكّين صورة ليس لها من تركيب النظم، «إلاّ ما حملت ظهورها [٨] أو الحوايا أو ما اختلط بعظم» [٩] ، و لو لمحها الفاضل تحقّق [١٠] قوله إنّ خاطر سكّينه كلّ، أو أدركها ابن نباتة ما أقرّ برسالة السيف و قلّ [١١] ، و قال لقلم [١٢] رسالته [١٣] : أطلق لسانك بشكر مواليك، و أخلص الطاعة لباريك، و لم يقصد [١٤] المملوك الإيجاز في رسالة هذه [١٥] السكّينة [١٦] و نظمها، إلاّ لتكون مختصرة كحجمها، لا زالت صدقات مهديها تتحف [١٧] بما يذبح نحر فقري، و يأتي [١٨] بما [١٩] يشفي و إيهام التورية يقول و يبري» [٢٠] .
قلت: «الذي أوردته هاهنا من إنشائي و إنشاء الغير كان من الواجب، لأنّ الباب الذي تحتّم [٢١] عليّ شرحه [٢٢] و بيانه و إيضاحه باب «التسجيع» و هو عبارة عن علم الإنشاء، و قد تقدّم تقرير [٢٣] السجع و أقسامه [٢٤] ، و علم أنّها أربعة أقسام، و هي:
[١] «من» سقطت من ط.
[٢] في و: «الطريق» .
و التطريق: نشوب الولد في البطن و صعوبة خروجه؛ و جحد الحقوق، و الاختضاب إثر الضرب. (اللسان ١٠/ ٢٢٣ (طرق) ) .
[٣] في ب، د، و: «عاصرها» .
[٤] أبو طاهر: المنديل الذي تنشّف به اليد.
(المرصّع ص ٢٠٠) .
[٥] في و: «لك» مصححة عن «ذلك» .
[٦] في ب، د، ط، و: «وصلت» .
[٧] في ب، ط، و: «تعاند» .
[٨] في النسخ جميعها: «ظهورها» ؛ و في الآية «ظهورهما» . (الأنعام: ١٤٦) .
[٩] «إلا ما حملت... بعظم» اقتباس من الآية المشار إليها سابقا.
[١٠] في ب، ط، و: «لحقّق» .
[١١] في د: «و ملّ» ؛ و في ب، ط، و: «و فلّ» .
[١٢] في و: «القلم» .
[١٣] في و: «رسالة» .
[١٤] في ط: «و ما قصد» .
[١٥] «هذه» سقطت من ط.
[١٦] في ط: «السكّين» .
[١٧] في ب: «يتحف» ، و فوق الياء نقطتان.
[١٨] في ب، ط: «و تأتي» .
[١٩] في و: «بها» .
[٢٠] في ب، د، و: «و تبري» ؛ و بعدها في ب، و: «انتهى» .
[٢١] في ب: «يختم» .
[٢٢] في و: «شرحه» مصححة عن «شعره» .
[٢٣] في د: «و تقرر» .
[٢٤] في و: «و أحكامه» ، و كتب فوقها: «قسا»