خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٣٥ - حسن الختام
الجلباب [١] ، و نضّت النّقاب، و أنا ألمحها من خصاص [٢] الباب، و أرقب [٣] ما ستبدي [٤] من العجاب، فلمّا انسرت أهبة الخفر [٥] ، رأيت محيّا أبي زيد قد سفر، فهممت بأن أهجم عليه، لأعنّفه على ما أجرى إليه، فاستلقى استلقاء [٦] المتمرّدين، ثمّ رفع عقيرة المغرّدين، و اندفع ينشد [٧] [من المجتثّ]:
يا ليت شعري أدهري # أحاط علما بقدري
و هل رأى [٨] كنه غوري # في الخدع أم ليس يدري
كم قد قمرت بنيه # بحيلتي و بمكري [٩]
و كم برزت بعرف # عليهم و بنكري [١٠]
أصطاد قوما بوعظ # و آخرين بشعر [١١]
و أستفزّ [١٢] بخلّ # عقلا و عقلا بخمر
و تارة أنا صخر # و تارة أخت صخر
و لو سلكت سبيلا # مألوفة طول عمري
لخاب قدحي و قدحي # و دام [١٣] عسري و خسري
فقل لمن لام: هذا # عذري فدونك عذري [١٤]
قال [١٥] الحارث [١٦] بن همّام: فلمّا ظهرت على جليّة [١٧] أمره، و بديعة إمره، و ما زخرف في شعره من عذره، علمت أنّ شيطانه المريد، لا يسمع التفنيد [١٨] ، و لا
[١] في و: «الجلبال» .
[٢] في و: «حضاض» .
[٣] في ب، د، و: «و انظر» .
[٤] في ب: «ما ذا تبدي» ، و في هامشها: «ما ستبدي» .
[٥] في د: «الجفر» ؛ و في و: «الحصر» .
[٦] في ب، و: «فاسلنقى اسلنقاء» .
[٧] في ب: «و اندفعت ينشد» ، و فوق الياء نقطتان.
[٨] في ب، د، ط، و: «درى» .
[٩] في ك: «و مكري» .
[١٠] في ط: «و بنكر» ؛ و في و: «و بسكري» .
[١١] في و: «بشعري» .
[١٢] في د: «و استقزّ» ؛ و في و: «و استقرّ» .
[١٣] في و: «و قام» .
[١٤] القصيدة في مقامات الحريري ص ١١٧، ١١٨؛ و فيه: «و هل درى» ؛ و «و بنكر» .
[١٥] في و: «و قال» .
[١٦] في ب: «الحرث» .
[١٧] في د: «جيلة» .
[١٨] في و: «التقييد» .