خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٠٦ - الإيداع و التّضمين
الإيداع و التّضمين
٥٠ *
٩٩-
و أودعوا للثّرى أجسامهم فشكت # «شكوى الجريح إلى العقبان و الرّخم» [١]
هذا النوع، أعني الإيداع، يغلب [٢] عليه التضمين، و التضمين غيره، فإنّه معدود من العيوب، و العيب المسمّى بـ «التضمين» هو أن يكون البيت متوقّفا في معناه على البيت الذي بعده، كقول النابغة[من الوافر]:
و هم ردّوا الجفار [٣] على تميم [٣] # و هم أصحاب يوم عكاظ إنّي
شهدت لهم مواطن صادقات # أتيتهم لودّ [٤] الصّدر منّي [٥]
و الإيداع، الذي نحن بصدده [٦] ، هو أن يودع الناظم شعره بيتا من شعر [٧] غيره، أو نصف بيت، أو بعض نصف [٨] ، بعد أن يوطئ له توطئة، تناسبه بروابط متلائمة، بحيث يظنّ السامع أنّ [٩] البيت بأجمعه له.
و أحسن الإيداع [١٠] ما صرف عن معنى غرض الناظم الأوّل، و يجوز [١١] عكس
[٥٠] * في ط: «ذكر الإيداع» ؛ و في ب، و:
«الإيداع» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٦ أ؛ و نفحات الأزهار ص ٩١؛ و التضمين من قول المتنبي:
و لا تشكّ إلى خلق فتشمته
شكوى الجريح إلى الغربان و الرّخم
(ديوانه ص ٤٩٨) .
[٢] في ب، د، و: «تغلب» .
[٣] في ك: «ردّوا الخفار» ؛ و في ط: «و ردوا لجفار» .
[٤] في ط: «أنبئهم بودّ» .
[٥] البيتان في ديوانه ص ٨٢؛ و فيه:
«و ردوا» ؛ و «بودّ» .
و الجفار: ماء لبني تميم. (اللسان ٤/١٤٤ (جفر) ) .
[٦] في ب: «بصدد» .
[٧] في د: «شعر» مصححة عن «شعره» .
[٨] في ط: «أو ربع بيت» .
[٩] «أنّ» سقطت من ب.
[١٠] «الإيداع» سقطت من ب؛ و في د، و:
«و أحسنه» .
[١١] في ب: «و قد يجوز» .
غ