خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٨٩ - الاقتباس
فإنّي أخشى باب الملامة [١] ، و لكن عنّ لي أن أفرد فيه [٢] كتابا و أسمّيه «رفع الالتباس عن بديع الاقتباس» ] [٣] ، و قد تقدّم و تقرّر أنّ المتكلّم إذا ضمّن كلامه شيئا من الحديث/النبويّ يسمّى «اقتباسا» ، و تقدّم و تقرّر [٤] أيضا أنّه إن جاء في المنظوم فهو «عقد و تضمين» ، و إن كان في المنثور فهو «اقتباس» ، و قد أوسع بعض علماء هذا [٥] الفنّ المجال في ذلك، فذكر أنّ الاقتباس يكون في مسائل الفقه، و قال بعضهم: إذا قلنا بذلك فلا معنى للاقتصار على مسائل الفقه، بل يكون في غيره من العلوم، و على هذا التقدير تعيّن [٦] أن نورد هنا ما وقع من الاقتباس في الحديث النبويّ و بقيّة العلوم [٧] ، بحيث لا يخلو هذا الشرح[الغريب] [٨] من الغرائب، فإنّ الظّاهر من كلامهم أنّ الاقتباس مقصور على القرآن و الحديث [٩] .
فممّا وقع من الحديث النبويّ[في المنظوم] [١٠] قول الصاحب بن عباد[من الوافر]:
أقول و قد رأيت له سحابا # من الهجران مقبلة إلينا
و قد سحّت عواليها [١١] بهطل # حوالينا الصّدود و لا علينا [١٢]
الصّاحب اقتبس من قوله، (صلّى اللّه عليه و سلّم) [١٣] ، حين استسقى و حصل[نزول] [١٤] مطر عظيم: «اللّهمّ حوالينا و لا علينا» [١٥] .
[١] في ب، د، و: «من سأم الإطالة» مكان «باب الملامة» .
[٢] فيه سقطت من ط، ك؛ و في ب، و:
«له» .
[٣] من ب، د، ط، و.
[٤] «أنّ المتكلّم إذا... و تقرّر» سقطت من ط؛ و في ب، و: «و تقدم التقرير» ؛ و في د: «و قد تقدّم التقرير» .
[٥] «هذا» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها.
[٦] في ب، و: «يتعيّن» .
[٧] «و على هذا التقدير تعيّن... بقية العلوم» سقطت من د.
[٨] من ط.
[٩] في ب: «القرآن الشريف و الحديث النبويّ» .
[١٠] من ب، د، و.
[١١] في ب: «عزاليها» ؛ و في ط: «غواديها» .
[١٢] البيتان في ديوانه ص ٢٩٧؛ و نظم الدرّ و العقيان ص ٣١٦؛ و معاهد التنصيص ٤/ ١٤٦؛ و فيهما: «عزاليها» .
[١٣] في د، ط، و: «عليه الصلاة و السلام» .
[١٤] من ط.
[١٥] الحديث في صحيح البخاري ٢/١٥؛ و السنن الكبرى للبيهقي ٣/٣٥٣؛ و الأدب المفرد للبخاري ص ٦١٢؛ و الدرّ المنثور للسيوطيّ ٦/٢٨؛ و مجمع الزوائد للهيثمي ٣/١٢؛ و مشكاة المصابيح للتبريزي ص ٥٩٠٢؛ و نصب-