خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٥٩ - الاقتباس
جلّ عن سائر الخلائق قدرا [١] # فاخترعنا في مدحه التّنزيلا [٢]
و اعلم أنّ الاقتباس على نوعين: نوع [٣] لا يخرج[به] [٤] المقتبس منه [٥] عن معناه، كقول الحريريّ: «فلم يكن إلاّ كلمح البصر أو أقرب [٦] ، حتى أنشد فأغرب» ؛ فإنّ الحريريّ كنّى به عن شدّة القرب [٧] ، و كذلك هو في الآية الكريمة [٨] ؛ و نوع يخرج المقتبس به [٩] عن معناه، كقول ابن الروميّ[من الهزج]:
لئن أخطأت في مدحك [١٠] # فما [١١] أخطأت في منعي
لقد أنزلت حاجاتي [١٢] # بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ [١٣] /
فإنّ الشاعر كنّى به عن الرجل الذي لا يرجى نفعه، و المراد به في الآية الكريمة أرض مكّة، شرّفها اللّه و عظّمها [١٤] ، ثمّ اعلم أنّه يجوز أن يغيّر لفظ المقتبس منه بزيادة أو نقصان أو تقديم أو تأخير أو إبدال ظاهر [١٥] من مضمر [١٦] أو غير ذلك.
فالزيادة و إبدال ظاهر من مضمر [١٧] ، كقول الشاعر[من مخلّع البسيط]:
كان الذي خفت أن يكونا # إنّا إلى اللّه راجعونا [١٨]
فزاد الألف في «راجعون» [١٩] على جهة الإشباع، و أتى بالظاهر مكان المضمر
[١] في ط: «فضلا» ؛ و في و: «قدا» .
[٢] البيت في ديوانه ص ٤٠١.
[٣] في و: «نوعين: نوعين» .
[٤] من ط.
[٥] «منه» سقطت من ط.
[٦] في ب: «و أقرب» .
[٧] في و: «العرب» .
[٨] في ط: «الشريفة» . و الآية: وَ مََا أَمْرُ اَلسََّاعَةِ إِلاََّ كَلَمْحِ اَلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ (النحل: ٧٧) .
[٩] في ط، و: «به المقتبس» .
[١٠] في ب: «في مدحك» مكررة و مشطوبة.
[١١] في ب، د، ك، و: «ما» .
[١٢] في ب: «آمالي» ، و في هامشها: «حاجاتي» .
[١٣] إبراهيم: ٣٧. و البيتان في ديوانه ٤/ ٣٤٤؛ و فيه: «في مدحيك ما» ؛ و الإيضاح ص ٣٤٣؛ و عروس الأفراح ٤/٥١٣؛ و نظم الدرّ و العقيان ص ٣١٠؛ و معاهد التنصيص ٤/١٣٧؛ و فيها: «في مدحك ما» .
[١٤] «شرّفها اللّه و عظّمها» سقطت من د، و؛ و في ب: «المشرّفة» .
[١٥] في ط: «الظاهر» .
[١٦] في ط: «المضمر» .
[١٧] في ب، د، ط، و: «المضمر» .
[١٨] البيت لأبي تمام في ديوانه ٢/٣٣٥؛ و لبعض المغاربة في الإيضاح ص ٣٤٤؛ و عروس الأفراح ٤/٥١٤؛ و نهاية الأرب ٥/٢١٣؛ و نظم الدرّ و العقيان ص ٣١٠.
[١٩] في ب: «راجعونا» .
غ