خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤١٣ - الإدماج
في التلويح و دقق [١] التحيّل لبلوغ الغرض، مع صيانة نفسه عن التّصريح بالسّؤال؛ لا جرم أنّ ابن سليمان فطن [٢] لذلك و وصله و استعمله.
و من لطيف الإدماج قول ابن نباتة السّعديّ [٣] [من الطويل]:
و لا بدّ لي من [٤] جهلة في وصاله # فهل من حليم أودع الحلم عنده [٥]
ابن نباتة أدمج الفخر في الغزل، فإنه جعل حلمه لا يفارقه ألبتّة، و لا ترغب [٦] عنه نفسه [٧] جملة [٨] ، و إنّما عزم على أن يودعه، إذا [٩] كان لا بدّ له من وصل هذا المحبوب، لأنّ الودائع تستعاد، ثمّ استفهم عن الخلّ [١٠] الصالح الذي يصلح لهذه الوداعة[استفهاما إنكاريّا] [١١] ، فيكون مفهوم الخطاب: بقيا حلمه لعدم من يصلح للوداعة، ثمّ أدمج في ضمن الفخر الذي أدمجه في الغزل شكوى الزمان لقلّة الأخوان، بحيث إنّه لم يبق منهم من يصلح لهذا الشأن.
و منه قول ابن المعتزّ في وصف الخيريّ [١٢] [من المنسرح]:
قد نقض [١٣] العاشقون ما صبغ [١٤] الـ # هجر [١٥] بألوانهم على ورقه [١٦]
قصد [١٧] وصف الخيريّ بالصفرة، و أدمج فيه وصف ألوان العشاق.
[١] في ط: «و رقّق» .
[٢] في د: «قطن» .
[٣] في ك: «السغديّ» .
[٤] في ك: «في» .
[٥] البيت لم أقع عليه في ديوانه؛ و هو له في تحرير التحبير ص ٤٥٠؛ و الإيضاح ص ٣١٤؛ و معاهد التنصيص ٣/١٣٧؛ و أنوار الربيع ص ٨٠٧؛ و فيها: «فمن لي بخلّ» مكان «فهل من حليم» ؛ و نفحات الأزهار ص ٣٠٧.
[٦] في ب، ط: «يرغب» .
[٧] في ط: «بنفسه» .
[٨] في ب: «حلمه» .
[٩] في ط: «إذ» .
[١٠] في و: «الحلّ» .
[١١] من ط.
[١٢] الخيريّ: المنثور الأصفر. (عجائب المخلوقات ٢/٦٢) .
[١٣] في ب، و: «نفض» .
[١٤] في ب، د، ط، و: «صنع» .
[١٥] في ط: «الدهر» ؛ و في هامش ط: «قوله» «الدهر» في نسخة: «الهجر» » . (حاشية) .
[١٦] البيت في ديوانه ص ٥١٣؛ و فيه: «قد نفض» ؛ و «ما صنع» ؛ و الإيضاح ص ٣١٤؛ و فيه: «ما صنع» .
[١٧] بعدها في و: «فإن» مشطوبة، و في هامشها: «قد» ن مكان «قصد» .