خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٥ - الإشارة
الإشارة
٥٠ *
٧٥-و من إشارته في الحرب كم فهم الـ # أنصار معنى [١] به فازوا بنصرهم [٢]
هذا النوع، أعني الإشارة، ممّا فرّعه قدامة من ائتلاف اللفظ مع المعنى، و شرحه بأن قال: هو أن يكون اللفظ القليل مشتملا على المعنى الكثير، بإيماء و لمحة تدلّ عليه، كما قيل في صفة البلاغة: هي لمحة [٣] دالّة؛ و تلخيص هذا الشرح أنّه إشارة المتكلّم إلى المعاني الكثيرة بلفظ يشبهه [٤] لقلّته، و اختصاره بإشارة اليد، فإنّ المشير بيده يشير دفعة واحدة إلى أشياء، لو عبّر عنها بلفظ لاحتاج إلى ألفاظ كثيرة، و لا بدّ في الإشارة من اعتبار صحّة الدّلالة و حسن البيان مع الاختصار، لأنّ المشير بيده إن لم يفهم المشار إليه معناه فإشارته معدودة من العبث.
و كان النبيّ [٥] (صلّى اللّه عليه و سلّم) سهل الإشارة كما كان سهل العبارة، و هذا ضرب من البلاغة يمتدح [٦] به.
و الإشارة قسمان: قسم للّسان [٧] و قسم لليد. و من شواهد الإشارة في الكتاب العزيز قوله تعالى [٨] : وَ غِيضَ اَلْمََاءُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ [٩] ، فإنّه، سبحانه [١٠] ، أشار بهاتين اللفظتين إلى انقطاع مادّة الماء من نبع الأرض و مطر السماء، و ذهاب الماء الذي كان
[٥٠] * في ط: «ذكر الإشارة» ؛ و في و:
«الإشارة» مكررة.
[١] في و: «مغنى» .
[٢] البيت في ديوانه ورقة ٥ ب؛ و فيه: «و من إمارته» ؛ و «مغنى» ؛ و نفحات الأزهار ص ٢٢٢.
[٣] «تدل عليه... هي لمحة» سقطت من و.
[٤] في ب، د، ط، و: «يشبه» .
[٥] «النبيّ» سقطت من ب.
[٦] في ب، د، ك، و: «يتمدّح» .
[٧] في ك: «للشّأن» .
[٨] «تعالى» سقطت من ط.
[٩] هود: ٤٤. و «و قضي الأمر» سقطت من ب، د، ط، و.
[١٠] في ب: «سبحانه و تعالى» .