خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٦ - الإشارة
حاصلا على وجه الأرض قبل الإخبار [١] ، إذ لو لم [٢] يكن كذلك [٣] لما غاض الماء؛ و منه قوله تعالى: وَ فِيهََا مََا تَشْتَهِيهِ اَلْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ اَلْأَعْيُنُ [٤] ، فالمح أيّها المتأمّل كلّ ما [٥] تميل النفوس إليه من اختلاف الشهوات، و ملاذّ الأعين في اختلاف المرئيّات، لتعلم أنّ بلاغة هذا اللفظ القليل جدّا، عبّرت عن المعاني التي لا تنحصر عدّا؛ و منه قوله تعالى [٦] : فَأَوْحىََ إِلىََ عَبْدِهِ مََا أَوْحىََ (١٠) [٧] .
و من المنظوم قول زهير[في هذا النوع] [٨] [من الوافر]:
فإنّي لو لقيتك فاتّجهنا # لكان لكلّ منكرة لقاء [٩]
يعني: قابلت كلّ منكرة منك بكفئها [١٠] .
و من أمثلة هذا النوع قول امرئ القيس[من الوافر]:
بعزّهم عززت فإن يذلّوا [١١] # فذلّهم أنالك ما أنالا [١٢]
فانظر كم تحت قوله «أنالك ما أنالا» من أنواع الذلّ.
و مثله قوله[من الكامل]:
فلأشكرنّ غريب نعمته # حتّى أموت و فضله الفضل
أنت الشجاع إذا هم نزلوا # عند المضيق و فعلك الفعل [١٣]
فالحظ كم تحت قوله «و فضله [١٤] الفضل» بعد إخباره بأنّه يشكر غريب نعمته
[١] في و: «الإغيار» .
[٢] في ط: «و لم» مكان «إذ لو لم» .
[٣] في ب، د، و: «ذلك» .
[٤] في ب، د، ك، و: «تشتهي» . الزخرف:
٧١.
[٥] في د: «ما» ؛ و في ط: «كلّما» .
[٦] في ك: «قولي» .
[٧] النجم: ١٠.
[٨] من ب، د، ط، و؛ و في ب، د، و: «في هذا النوع قول زهير» .
[٩] البيت في ديوانه ص ١٤؛ و فيه:
«و إنّي... فاجتمعنا» ؛ و «... لكلّ مندية» ؛ و العمدة ١/٤٧٧؛ و تحرير التحبير ص ٢٠٢؛ و فيهما: «و اتّجهنا» ؛ و «كفاء» مكان «لقاء» .
[١٠] في ط: «بمثلها» مكان «منك بكفئها» .
[١١] في ب: «بذلوا» .
[١٢] البيت في ديوانه ص ٢٧٧؛ و فيه:
«فذلّكم» ؛ و تحرير التحبير ص ٢٠٣.
[١٣] البيتان لم أقع عليهما في ديوانه؛ و هما له في تحرير التحبير ص ٢٠٣؛ و فيه:
«و لأشكرنّ» .
[١٤] في ب، د، و: «و فضلك» .