خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٣٢ - حسن الختام
تثاقلت [١] عليه أرداف النوى، و أسكنت في وسط [٢] قلبه الجوى، و قدّه الانقطاع بسيفه الذي زاد في حدّه، و لكنّه [٣] جار في قدّه، لو [٤] حصر المملوك ما ساق، إليه البعد من الاشتياق، إلى تقبيل الأقدام لم تسعه [٥] قائمة، و هو يعد القلب بالصبر و لكن [٦] كما ذكر كعب عن مواعيد عرقوب [٧] ، فنسأل اللّه حسن الخاتمة» .
رجع إلى[ما كنّا فيه من] [٨] تكملة المقامة الحريريّة، و التنبيه على حسن ختامها، قال بعد الفصل المجسّد الذي آخره «و لم يبق لنا [٩] ثنيّة و لا ناب» : «فمذ اغبرّ عيشي [١٠] الأخضر، و ازورّ المحبوب الأصفر، اسودّ يومي الأبيض، و ابيضّ فودي [١١] الأسود، حتّى رثى لي العدوّ الأزرق، فحبّذا الموت الأحمر، و تلوي من ترون عينه فراره [١٢] ، و ترجمانه اصفراره، قصوى بغية أحدهم ثردة [١٣] ، و قصارى منيته [١٤] بردة، و كنت آليت أن لا أبذل [١٥] الحرّ [١٦] إلاّ للحرّ، و لو أنّي متّ من الضّرّ، و قد ناجتني القرونة، بأن توجد عندكم المعونة [١٧] ، و آذنتني فراسة الحوباء [١٨] ، بأنّكم ينابيع الحباء، فنضّر [١٩] اللّه امرأ أبرّ قسمي، و صدّق توسّمي، و نظر إليّ بعين يقذيها الجمود، و يقذّيها [٢٠] الجود.
قال الحارث [٢١] بن همّام: فهمنا لبراعة عبارتها [٢٢] ، و ملح استعارتها، و قلنا
[١] في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:
«و في النسخة المطبوعة: «تناقلت» . و ما أثبتناه هو الصحيح كما هو ظاهر» .
[٢] في و: «وسطه» (من البسيط) :
[٣] في ط: «و لكن» .
[٤] في ب، د، ط، و: «و لو» .
[٥] في و: «لم تقم» .
[٦] في و: «لكن» .
[٧] هنا إشارة إلى بيت كعب بن زهير في ديوانه ص ٢٩[من البسيط]:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا
و ما مواعيدها إلاّ الأباطيل
[٨] من ط.
[٩] في د: «و لم يلق لذا» .
[١٠] في ب، د، ط، و: «العيش» .
[١١] في د: «فؤدي» مصححة عن «فؤادي» .
[١٢] في ب، و: «قرارة» .
[١٣] الثّردة: الخبزة المبلولة بماء القدر؛ و قيل: الخبز المكسور. (اللسان ٣/ ١٠٢ (ثرد) ) .
[١٤] في ط: «أمنيته» .
[١٥] في د: «أبذئل» دون همز؛ و في ك: «أبدل» .
[١٦] «الحرّ» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها.
[١٧] في د، و: «المئونة» .
[١٨] في ب، و: «الحرباء» .
[١٩] في و: «فنصر» .
[٢٠] في ك: «و يغدّيها» .
[٢١] في ك: «الحرث» .
[٢٢] في ب: «لعبارة براعتها» ؛ و في و-