خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٢٤ - المساواة
المساواة
٥٠ *
١٤١-تمّت مساواة أنواع البديع به # لكن تزيد على ما في بديعهم [١]
هذا النوع، أعني المساواة، ممّا فرّعه قدامة من ائتلاف اللفظ مع المعنى [٢] ، و شرحه بأن قال: هو أن يكون اللفظ مساويا للمعنى بحيث لا يزيد عليه و لا ينقص عنه، و هذا من البلاغة التي وصف بها بعض الوصّاف بعض البلغاء فقال: «كأنّ [٣] ألفاظه قوالب لمعانيه» . و معظم آيات الكتاب العزيز كذلك.
و اعلم أنّ البلاغة قسمان: إيجاز و إطناب، و المساواة معتبرة/في القسمين معا، فأمّا الإيجاز فكقوله تعالى: وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ [٤] . و الإطناب في هذا المعنى كقوله تعالى: وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنََا لِوَلِيِّهِ سُلْطََاناً فَلاََ يُسْرِفْ فِي اَلْقَتْلِ [٥] . و قال، سبحانه و تعالى، في قسم الإيجاز من غير هذا المعنى: خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ (١٩٩) [٦] . و قال عزّ من قائل [٧] في الإطناب: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ [٨] الآية.
و لا بدّ من الإتيان بهذا الفصل، لئلاّ يتوهّم المتأمّل أنّ الإطناب لا يوصف بالمساواة، و من شواهد [٩] المساواة[في النظم] [١٠] كقول [١١] امرئ القيس[من
[٥٠] * في ط: «ذكر المساواة» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٧ أ؛ و فيه الشطر الثاني:
* «و أهله قد تلقّوها بنشرهم» *
و نفحات الأزهار ص ٢٥٠.
[٢] في ب: «معنى» .
[٣] في ب، د، و: «كانت» .
[٤] «يا أولي الألباب» سقطت من ب، د، ك، و. البقرة: ١٧٩.
[٥] الإسراء: ٣٣.
[٦] الأعراف: ١٩٩.
[٧] في ب: «و قال تعالى» .
[٨] النحل: ٩٠.
[٩] في ط: «و من الشواهد على» ؛ و بعدها في ب: «هذا النوع أي» .
[١٠] من ب، د، و.
[١١] في ب، د، ط، و: «قول» .
غ