خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٧٦ - الاقتباس
و حملته اليد الشريفة النبويّة، و خصّته على الأقلام بهذه المزيّة، و أطلعته في ليالي النّقع [١] و الشّكّ سراجا وهّاجا [٢] ، و فتح [٣] باب الدين إلى أن دخلت [٤] فيه الناس أفواجا، فهو ذو العزم الصائب [٥] ، و سماء المجد الذي [٦] زيّنت من [٧] آثاره بزينة الكواكب، و الحدّ الذي كأنّه [٨] ماء دافق يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ اَلصُّلْبِ وَ اَلتَّرََائِبِ (٧) [٩] ، تحسم [١٠] به أدواء الفتن المضلّة، و تحذف [١١] هممه [١٢] الجازمة حروف العلّة، و تخبّى [١٣] من [١٤] سماء القتام [١٥] بالضرب، فقل: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَهِلَّةِ [١٦] ، يجلس على رءوس الأعداء قهرا، و يسرح [١٧] أبناء [١٨] الشجاعة قائلا للقلم: ذََلِكَ تَأْوِيلُ مََا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [١٩] ، و هل يفاخر [٢٠] من وقف الموت على بابه، و عضّت الطروس [٢١] بنابه، و قذف شياطين القراع بشهبه، و منح آيات شريفة منها طلوع الشمس من غربه، و منها أنّ اللّه أنشأ برقه و كان [٢٢] للمارد مصرعا، و للرائد مرتعا، وَ مِنْ آيََاتِهِ يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً [٢٣] .
فقام القلم في دواته و قعد، و اضطرب على وجه القرطاس و ارتعد، و انحرف إلى السيف و قال: أيّها المضرّ بطبعه، المغرّ بلمعه، الناقض حبل الأنس بقطعه، الناسخ بهجيره [٢٤] من ظلال العيش فيئا، السراب الذي يَحْسَبُهُ اَلظَّمْآنُ مََاءً حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ
ق- اَلْأَرْضِ (الرعد: ١٧) .
[١] النّقع: الغبار، و قد سبق شرحها.
[٢] «وهّاجا» سقطت من و.
[٣] في ب، د، و: «و فتحت» .
[٤] في ب، د، و: «أدخلت» .
[٥] في ط: «الثاقب» .
[٦] في د، و: «التي» .
[٧] «من» سقطت من ط.
[٨] في و: «كأنّ» .
[٩] الطارق: ٧.
[١٠] في ب: «يحسم» .
[١١] في ب: «و يحذف» ، و فوق الياء نقطتان.
[١٢] في ب: «بهمّته» و في د، و: «بهممه» .
[١٣] في: «و يحني» ؛ و في ط: «و يحيي» .
[١٤] في د، و: «في» .
[١٥] في د: «القتال» .
[١٦] البقرة: ١٨٩.
[١٧] في ب، د، و: «و يشرح» ؛ و في ط:
«و يصرع» .
[١٨] في ب: «أنباء» .
[١٩] في ب، د، ط: «تستطع» ؛ و في و:
«تسطع» مصححة عن «تستطع» . الكهف:
٨٢.
[٢٠] في د: «تفاخر» .
[٢١] في ب، د، ط، و: «الحرب الضروس» .
[٢٢] في ب، د، و: «فكان» .
[٢٣] الروم: ٢٤.
[٢٤] في د: «لهجيرة» ؛ و في ط: «بهجره» .