خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٧٤ - الاقتباس
اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مََا يَسْطُرُونَ (١) `مََا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) [١] ، الحمد للّه الذي علّم بالقلم، و شرّفه بالقسم، و خطّ به ما قدّر و قسم، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد القائل: جفّ القلم بما هو كائن، و على آله [٢] و أصحابه [٣] ذوي [٤] المجد البيّن و كلّ مجد بائن، صلاة واضحة السطور، فاتحة أدراج الصدور [٥] ، ما نقلت عن صحائف البحار غواديها، و كتبت أقلام [٦] النور على مهارق الرياض حكمة باريها.
أمّا بعد، فإنّ القلم منار الدّين و الدنيا، و قصبة سباق ذوي[الدرجة] [٧] العليا، و مفتاح باب اليمن المجرّب إذا أعيا، و سفير الملك المحجّب، و عذيق الملك المرجّب [٨] ، و زمام أموره السائرة، و قادمة أجنحته الطائرة، و أنملة الهدى المشيرة [٩] إلى ذخائر الدّنيا و الآخرة، به رقّم كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل، و سنّة نبيّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم) ، التي تهذب الخواطر الخواطل [١٠] ، فبينه و بين من يفاخره [١١] الكتاب و السّنّة، و حسبه ما جرى على يده الشريفة [١٢] من منّة، إن نظمت فرائد [١٣] العلوم فالقلم سلكها، و إن علت أسرّة الكتب فإنّما هو ملكها، هذا و هو الجاري بما أمر اللّه به من العدل و الإحسان، و المسوّد الناظر فكأنّما هو لعين الرأي إنسان، طالما قاتل على البعد و الصوارم في القرب، و أوتي من المعجزات نوعا من النصر و الرّعب [١٤] ، لا يعاديه إلاّ من سفه نفسه [١٥] ، و لبس لبسه، و طبع على قلبه، و فلّ [١٦] الجدال من
[١] القلم: ١-٢.
[٢] في ب، د، ك: «و صلى اللّه على آله» ؛ و في ك: وضع خطّا فوق: «صلّى اللّه» .
[٣] في ب، د، ط: «و صحبه» .
[٤] في ط: «ذو» .
[٥] في و: «السطور» .
[٦] بعدها في و: «العليا» مشطوبة.
[٧] من ط.
[٨] العذيق: تصغير «العذق» ، و هو: النخلة عند أهل الحجاز. (اللسان ١٠/٢٣٨، (عذق) ) ؛ و المرجّب: المدعوم بالرّجبية، و هي دعامة تجعل تحت النخلة التي يكثر حملها، و هذا هو كرمها. (اللسان ١/٤١٢ (رجب) ) ؛ و العذيق المرجّب يضرب به المثل، فيقال: أكرم من العذيق المرجّب.
(جمهرة الأمثال ٢/١٧٧؛ و الدرّة الفاخرة ٢/٣٦٧؛ و المستقصى ١/٢٩٤؛ و الميداني ٢/١٧٠) .
[٩] في و: «المشبرة» .
[١٠] الخواطل: ج الخطل، و هو فساد الرأي، و المنطق. (اللسان ١١/٢٠٩ (خطل) ) .
[١١] في ك: «يفاخر» .
[١٢] في ب، د، و: «الكريمة» .
[١٣] في و: «فوائد» .
[١٤] في ب، د، و: «بالرعب» .
[١٥] «نفسه» سقطت من ب.
[١٦] في د: «و فلى» ؛ و في و: «و قلّ» .