خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٢٩ - حسن الختام
كاملة [١] ، فإذا نظر المتأمّل إلى براعة استهلالها، و فهم القصد الذي جنح إليه الحريريّ [٢] ، عرف مقدار حسن الختام الذي تمّت به الفائدة، و حسن السكوت عليه.
و قد اخترت المقامة الثالثة [٣] عشرة [٤] ، و هي[المقامة] [٥] «الزّورائيّة» ، لأنّه ثبت عن القاضي الفاضل أنّه شرع في معارضة [٦] المقامات، و عارض منها كلّ فصل [٧] بفصل أحسن [٨] منه، إلى أن وصل إلى فضل [٩] هذه المقامة الذي سيأتي [١٠] و ننبّه [١١] عليه في موضعه.
و المقامة الموعود [١٢] بإيرادها هي قوله [١٣] : «حكى الحارث بن همّام، قال [١٤] :
ندوت بضواحي الزوراء، مع مشيخة من الشعراء، لا يعلق [١٥] لهم مبار بغبار، و لا يجري معهم ممار [١٦] في مضمار، فأفضنا في حديث يفضح الأزهار، إلى أن نصّفنا النهار، فلمّا غاض [١٧] درّ الأفكار، و صبت النفوس إلى الأوكار، لمحنا عجوزا تقبل من البعد، و تحضر إحضار الجرد [١٨] ، و قد استتلت [١٩] صبية [٢٠] أنحف من المغازل، و أضعف من الجوازل، فما كذّبت إذ رأتنا أن عرّتنا، حتى إذا ما حضرتنا، قالت: حيّا اللّه المعارف، و إن لم يكن [٢١] معارف، اعلموا يا مآل الآمل [٢٢] ، و ثمال
[١] في د: «كالمة» .
[٢] في ب، د، و: «الحريريّ إليه» .
[٣] في د، و: «الثالث» .
[٤] في ب، ك: «عشر» .
[٥] من ب.
[٦] في د: «معارضته» .
[٧] في د: «و عارض كل فصل منها» .
[٨] في و: «آخر» .
[٩] في ب، د، ط، و: «فصل» .
[١٠] في ك: «الذي ستأتي» ؛ و في و: «التي ستأتي» .
[١١] في ط: «و أنّبه» .
[١٢] في و: «الموعد» .
[١٣] «قوله» سقطت من و. و المقامة في مقاماته ص ١١٢-١١٨.
[١٤] لم أشرح من هذه المقامة إلاّ الألفاظ التي لم يشرحها المؤلّف، إذ إنّه يعود إلى شرح ما استعجم منها بعد إتمامها.
[١٥] في و: «يغلق» .
[١٦] المماري: المجادل و المناظر. (اللسان ١٥/٢٧٨ (مرا) ) .
[١٧] في و: «غاص» .
[١٨] الجرد: ج أجرد، و هو من الخيل السريع. (اللسان ٣/١١٧ (جرد) ) .
[١٩] في د: «استثلت» ؛ و في و: «استثقلت» .
[٢٠] في ب: «صبيّة» .
[٢١] في ب: «نكن» .
[٢٢] في د: «يا آمال الآمل» ؛ و في و: «يا مآل الأمل» ، و كتبت إزاءها في د: «مرآته» صح؛ و هي غير واضحة.