خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٣١ - حسن الختام
و ينهى أنّ الصدر رأس العلوم، و كم له من فرق دقّ على الأفهام، و هو كالغرّة في جباه الأيّام، لا زال المجد له حاجبا [١] مقرونا بسعده الشامل، و لا برح بعلمه عينا لوجوه المسائل، فللّه أهداب معانيه التي هي أسحر من عيون الغزلان، و أمضى من السيوف إذا برزت من الأجفان [٢] ، و أصداغ فضائله التي هي عاطفة على وجنات الوجود، لأنّها كالعواطف [٣] الماطرة، و كم أنست عند ذكره [٤] من سالفة [٥] ، و كم لها في قلوب الأعداء من خدود، و ندى جوده [٦] الذي إذا جاءه الشارب، وجد عنده الشفاه [٧] ، و حلاوة نظمه الذي أنسانا ذكر [٨] العذيب و ثناياه، و عنق مكارمه التي ألفت من البديع الالتفات، و أوصافه التي غدت على خدّه [٩] الدّهر شامات، حتى تبدّلت سيّئاته حسنات [١٠] ، كفّ عنّا تعب الفقر بكرم راحته المتزايد، من غير أن يقال له ساعد، شهدنا [١١] بأنّ أياديه بحر[يفيض] [١٢] بصنائعه، فأشار النيل إلى قبول هذه الشهادة بأصابعه، فللّه ندى يمينه الذي لم تزل الملوك [١٣] به في بلاد الشمال [١٤] مكفى، و كم فاض منه قلب [١٥] النيل و جهد أن يوفّيه بالباع و الذراع [١٦] فما قدر [١٧] يوفّى [١٨] ، جبلت على محبّته القلوب، فصار حبّه ظاهرا في كلّ باطن، و حنّت إليه الجوارح لمّا سارت مناقبه إلى كلّ جانب، فحرّكت كلّ ساكن، و رفع المملوك أدعيته التي هي، إن شاء اللّه تعالى [١٩] ، نعيم للبدن الكريم، و اعتدال للطيف ذلك المزاج، و أثنيته التي هي كالمناطق على خصور الجبان [٢٠] ، و بها لكلّ قلب [٢١] ابتهاج، لكن
ق-و فيه: «منشرح بها» .
[١] في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:
«حاجيا» .
[٢] في ك: «الأخفان» .
[٣] في ب، د، ط، و: «كالعوارض» .
[٤] في ب، د، و: «ذكرها» ؛ و في ك:
«ذكر» .
[٥] في ب، د، ك، و: «سالف» .
[٦] في ب: «جود» .
[٧] في ب، د، ط، و: «شفاه» .
[٨] في د: «أنشانا ذكره» .
[٩] في ب، د، و: «جيّد» ؛ و في ط: «خدّ» .
[١٠] في ب، د، و: «بالحسنات» .
[١١] في ب، د، ط، و: «و شهدنا» .
[١٢] من ب، د، ط، و.
[١٣] في ب، د، ط، و: «يزل المملوك» .
[١٤] في ط: «الشام» .
[١٥] في و: «قبل» .
[١٦] في د: «و الذراع» .
[١٧] «قدر» سقطت من ط.
[١٨] في ط: «وفّى» .
[١٩] «تعالى» سقطت من و.
[٢٠] في ب، د، ط، و: «الحسان» .
[٢١] في ب، د، و: «خاطر» .
غ