خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٨٣ - السجع
الاتّفاق مع «تركوكم» ] [١] .
و سمعت أنّ بعض علماء الإنشاء صنع مؤلّفا في أحكام الفواصل، و من ذلك أنّ المراد من علم الإنشاء البلاغة في المقاصد، و البلاغة هي أن يبلغ المتكلّم بعبارته كنه مراده مع إيجاز بلا إخلال، و إطالة من غير إملال، و الفصاحة خلوص الكلام من التعقيد، و قيل: البلاغة في المعاني و الفصاحة في الألفاظ، فيقال [٢] معنى بليغ و لفظ فصيح [٣] ؛ و الفصاحة خاصّة تقع في المفرد، يقال: كلمة فصيحة، و لا يقال: كلمة بليغة، و أنت تريد المفرد، فإنّه يقال للقصيدة [٤] : «كلمة» ، كما قالوا: «كلمة لبيد» ، ففصاحة المفرد خلوصه من تنافر الحروف؛ و الفصاحة أعمّ من البلاغة، لأنّ الفصاحة تكون صفة للكلمة و الكلام [٥] ، يقال كلمة فصيحة، و كلام فصيح؛ و البلاغة لا يوصف بها إلاّ الكلام [٦] ، فيقال[كلام بليغ، و لا يقال كلمة بليغة، و اشتركا في وصف المتكلّم بهما فيقال: ] [٧] متكلّم فصيح بليغ.
فمن الإنشاء الفصيح البليغ [٨] [البديع] [٩] قول الصاحب [١٠] ابن عبّاد، و قد قيل له: «ما أحسن السجع؟فقال [١١] : ما خفّ على السمع، قيل [١٢] : مثل ما ذا؟قال:
مثل هذا» .
و منه ما كتب به عبد الحميد عند ظهور الخراسانيّة بشعار السواد: «فاثبتوا ريثما تنجلي به [١٣] هذه الغمرة [١٤] ، و تصحو هذه السكرة [١٥] ، فسينصبّ [١٦] السيل [١٧] ، و تمحى آية الليل» .
[١] من د، ط، و.
[٢] في و: «يقال» .
[٣] في ط: «لفظ فصحيح و معنى بليغ» .
[٤] في ط: «للقصيد» .
[٥] في ب، د، و: «و للكلام» .
[٦] في هـ ك: «صوابه: «المتكلّم» » .
[٧] من د، ط، و.
[٨] «البليغ» سقطت من د؛ و في ب، و:
«البليغ الفصيح» .
[٩] من ب، د، و.
[١٠] «الصاحب» سقطت من ط.
[١١] في ب، د، و: «قال» .
[١٢] في ط: «فقيل» .
[١٣] «به» سقطت من ب، د، و.
[١٤] في د، و: «القمرة» .
[١٥] في و: «الكسرة» .
[١٦] في ب، د، و: «فسينضب» ؛ و في ط:
«فينصبّ» .
[١٧] في ب: «سيل» .