خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٥ - الكناية
الكناية
٥٠ *
٧٧-قالوا: طويل نجاد السيف، قلت: و كم # لناره ألسن تكني عن الكرم [١]
الكناية: هي الإرداف بعينه عند علماء البيان، و إنّما علماء البديع أفردوا الإرداف عنها؛ و الكناية هي أنّ يريد المتكلّم إثبات معنى من المعاني، فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، و لكن يجيء إلى معنى هو رديفه [٢] في الوجود، فيومئ إليه و يجعله دليلا عليه، مثال ذلك قولهم «طويل النجاد، كثير الرماد» ، يعنون بذلك [٣] أنّه طويل القامة كثير القرى [٤] ، فلم يذكروا المراد بلفظه [٥] الخاصّ به، و لكنّهم [٦] توصّلوا إليه بمعنى آخر هو رديفه في الوجود، أ لا ترى أنّ القامة إذا طالت طال النجاد، و إذا كثر القرى كثر الرّماد؟و من أحسن الأمثلة، على هذا النوع، قول الشاعر[من الطويل]:
بعيدة مهوى القرط إمّا لنوفل # أبوها [٧] و إمّا عبد شمس و هاشم [٨]
أراد أن يذكر طول جيدها، فأتى بتابعه، و هو «بعيدة [٩] مهوى القرط» . و مثله قول ليلى الأخيليّة[من الكامل]:
[٥٠] * في ط: «ذكر الكناية» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٥ ب؛ و فيه: «قلت لهم» ؛ و نفحات الأزهار ص ١٦٣.
[٢] في ب، د، ط، و: «ردفه» .
[٣] «قولهم طويل... نجاد» سقطت من و.
[٤] في د: «القرى» مصححة عن «القرية» .
[٥] في ط: «بذكره» .
[٦] في د: «لكنّهم» ؛ و في ط: «و لكن» .
[٧] في هامش ط: «قوله: «أبوها» ، كذا في النسخ بالرفع، و هو إن لم يكن محرّفا خبر لمبتدإ محذوف. انتهى» . (حاشية) .
[٨] البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ٢/ ٢٢٧؛ و شرح الكافية البديعية ص ٢٠٢؛ و تحرير التحبير ص ٢١٢، ٣٣٧.
[٩] في ط: «بعد» .