خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٣٨ - الإيداع و التّضمين
«مكرّ مفرّ [١] مقبل مدبر معا # كجلمود صخر حطّه السيل من عل»? [٢]
هذا الذي وقع عليه الاختيار [٣] من اختراع الصّاحب فخر الدين، تغمّده اللّه برحمته و رضوانه [٤] ، و لعمري إنّه[من] [٥] الاختراع الذي لم يسبق إليه، و لا حام فكر من قبله عليه، و اللّه أعلم [٦] .
و كان الأمير مجير [٧] الدين بن تميم يجنح إلى نوع الإيداع كثيرا، و لقد أتى [٨] فيه بالعجائب و الغرائب [٩] ، و قال من شغفه بالتضمين[من الوافر]:
أطالع كلّ ديوان أراه # و لم أزجر عن التّضمين طيري
أضمّن كلّ بيت فيه معنى # فشعري نصفه من شعر غيري [١٠]
فمن [١١] تضامينه البديعة قوله [١٢] [من الكامل]:
أفدي الذي أهوى بفيه شاربا # من بركة راقت و طابت [١٣] مشرعا
أبدت لعيني وجهه و خياله # «فأرتني القمرين في وقت معا» [١٤]
و قال[في شبّابة] [١٥] و أجاد [١٦] [من الطويل]:
و شبّابة قد كنت أهوى سماعها # و قد صرت منها بعد ما [١٧] تبت أنفر
[١] في ك: «مكرّ مفرّ» .
[٢] الأبيات لم أقع عليها في ما عدت إليه من مصادر.
[٣] في ب، و: «الاختيار عليه» .
[٤] «تغمّده... و رضوانه» سقطت من ب؛ و في و: «تغمّده اللّه تعالى برحمته و رضوانه» .
[٥] من ط.
[٦] «و اللّه أعلم» سقطت من ب، ط؛ و بعدها في ط: «انتهى» .
[٧] في و: «مجد» .
[٨] في ط: «و أتى» .
[٩] «و الغرائب» سقطت من و.
[١٠] البيتان في الأدب في العصر المملوكيّ ٢/١٩١.
[١١] في ط: «و من» .
[١٢] «البديعة قوله» سقطت من ط.
[١٣] في ب: «طابت و راقت» .
[١٤] البيتان له في الأدب في العصر المملوكيّ ٢/١٩٣.
و التضمين من قول المتنبّي:
و استقبلت قمر السماء بوجهها
فأرتني القمرين في وقت معا
(ديوانه ص ١١٧؛ و مغني اللبيب ٢/ ٦٨٧) .
[١٥] من ب.
[١٦] «و أجاد» سقطت من ب؛ و في ط: «و له أيضا» مكان «و قال و أجاد» .
[١٧] في ب، د، و: «عند ما» .