خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٣٥ - الإيداع و التّضمين
و الذي أقوله إنّ المهيع [١] الذي اخترعه الصاحب فخر الدين بن مكانس، و مشى عليه في تضمين هذه المعلّقة يعدّ من المعلّقات في بابه، فإنّه ضمّنها في مداعبة [٢] رجل من أصحابه، كان كبير الأنف، و أتى بما لا اختلج في صدر متأدّب، و لا سمع [٣] بعده المرقص و المطرب [٤] ، و هو قوله[من الطويل]:
تأنّف عن وصف الغزال تغزّلي # بلحية أنف «ذي عقاص و مرسل» [٥]
انظر أيّها المتأمّل [٦] ما ألطف «تأنّف» هنا، و ألطف منه قوله «بلحية أنف» ، فإنّ «العقاص» جمع «عقيصة» ، و هو ما جمع من الشعر، و «المرسل» الشعر المسرّح، و مراده أنّ لحية هذا الأنف غزيرة [٧] الشعر مسرّحة [٨] ؛ و قال/مشيرا إليها[من الطويل]:
من البقّ فيها جملة قد تعرّضت # «تعرّض أثناء [٩] الوشاح المفصّل»
فيا قبح [١٠] شعر فوق أنف معرقف [١١] # «أثيث [١٢] كقنو النّخلة المتعثكل» [١٣]
[قلت] [١٤] : «الأثيث» [١٥] الشعر [١٦] الكثير، و «المتعثكل» الذي دخل بعضه في بعض لكثرته و تدلّى، و هكذا «قنو النخلة» الذي شبّه به الصّاحب فخر الدين هذا الأنف، و لعمري إنّ هذا الإيداع[نوع] [١٧] من السّحر في نقله إلى هذه الصفة [١٨] الغريبة.
ق-جبل بعينه في بلاد نجد. (اللسان ١١/ ٢٥٦ (ذبل) ) ؛ و نصّ: رفع. (اللسان ٧/ ٩٧ (نصص) ) ؛ و المعطّل: لم يكن به حلي و لا زينة. (اللسان ١١/٤٥٣-٤٥٤ (عطل) ) .
[١] المهيع: الطريق الواضح الواسع البيّن.
(اللسان ٨/٣٧٨-٣٧٩ (هيع) ) .
[٢] في ب، د، ك: «مذاعبة» .
[٣] في د، و: «يسمع» .
[٤] في ب، د، و: «و لا المطرب» .
[٥] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[٦] في ب: «المتأدّب» .
[٧] في و: «غزير» .
[٨] في و: «مسرّحه» .
[٩] في ك: «أبناء» .
[١٠] في و: «فأقبح» .
[١١] في ط: «معرقص» .
[١٢] في و: «أثيت» .
[١٣] في د: «المعثكل» . و البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
[١٤] من ب.
[١٥] في و: «الأثيت» .
[١٦] «الشعر» سقطت من ط.
[١٧] من ب، و.
[١٨] في و: «الصيغة» .
غ