الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٥٠ - حكم لباس المشكوك كونه من المأكول أو من غير المأكول
..........
و مسبوقة بالعدم فببركة الاستصحاب يحكم بعدم حرمته بلا فرق بين كون الشبهة حكمية كما لو تولد حيوان من اجتماع الخنزير و الشاة و لم يصدق على المولود عنوان أحدهما أو كون الشبهة موضوعية كما هو الغالب و ربما يرد على التقريب المذكور و الوجه المشار إليه باشكالات:
الأشكال الأول: أنّ الشارع الأقدس هو اللّه تبارك و تعالى و حيث أنه قديم ذاتا يكون أحكامه قديمة فلا يتصور في الحكم الشرعي العدم كي يحكم ببقائه بمقتضى الاستصحاب و هذا الاشكال في غاية السقوط و الوهن إذ الحكم الشرعي أمّا بفعل النبي ٦ بأمر اللّه و اذنه و أمّا بفعل ذاته المقدسة الواجبة أما على الأول فعدم كونه قديما أوضح من أن يخفى و أما على الثاني فأيضا يكون الأمر كذلك أي لا يكون قديما فانّ حكمه من أفعاله و من الواضح عند الخبير أنّ فعله لا يكون قديما و الّا يلزم اجتماع الموجودات في زمان واحد بل الالتزام بما ذكر يستلزم الكفر إذ معناه أنه سبحانه نعوذ به أن يكون مجبورا في أفعاله فالنتيجة أنّ الاشكال المذكور فاسد و لا يكون تحته شيء.
الاشكال الثاني: أنّ ما يجري فيه الاستصحاب هو العدم المحمولي و العدم الذي نروم اثباته هو العدم النعتي و اثبات العدم النعتي باستصحاب العدم المحمولي من أظهر أنحاء المثبت الذي لا نقول به و بعبارة واضحة أنّ عدم الحرمة قبل الشرع، العدم المحمولي و سالبة بانتفاء الموضوع و تقابله مع الوجود تقابل السلب و الايجاب و عدم الحرمة بعد جعل الشريعة عدم نعتي و تقابله مع الحرمة تقابل العدم و الملكة و لا مجال لإثبات الثاني باستصحاب الأول و لذا لا يمكن اثبات العمى لزيد باستصحاب عدم بصره قبل وجوده و ان شئت قل ما يجري فيه الاستصحاب عدم