الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢١٧ - الوجه السادس
..........
الواحدة لا يتحقق الاستقرار و فيه أنّ الدليل المذكور أعم من المدعى مضافا الى النقاش في وجوب الاستقرار.
الوجه الخامس:
ما رواه عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: انّ رسول اللّه ٦ بعد ما عظم أو بعد ما ثقل كان يصلي و هو قائم و رفع إحدى رجليه حتى أنزل اللّه تعالى طه مٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقىٰ فوضعها [١] و قد ذكر وجهان في المراد من الآية أحدهما انّ الحديث دال على أنّ الآية الشريفة ناسخة لما كان يفعله الرسول الأكرم ٦ من القيام على رجل واحدة فلا يكون مشروعا بعد تحقق النسخ ثانيهما أنّ الآية في مقام رفع الوجوب و في كلا الوجهين اشكال أما الوجه الأول فلأن الظاهر من الآية الشريفة بسياقها تدل على الامتنان و اللطف من قبل الباري سبحانه على نبيه و رفع ما يوجب التعب فلا تكون دالة على الإلزام بأمر جديد و نسخ ما كان جائزا سابقا، و الوجه الثاني ففيه أنه لو كان واجبا قبلا لكان المناسب أن يبيّن للناس و الحال أنه لا يكون كذلك اللهمّ الّا أن يقال أنه كان مختصا بالرسول الأكرم فلم يكن الاعلام لازما لاختصاص الحكم به ٦ فالنتيجة انّ الحديث لا يدل على عدم الجواز الذي هو المدعى.
الوجه السادس:
ما يختلج ببالي القاصر في هذه العجالة و هو أنّ العمل الصادر عن العبد في مقام الامتثال تارة يكون مقدمة للواجب الذي أمر به المولى و لا موضوعيّة له في نظره كما لو أمره بالكون على السطح فان مقتضى الإطلاق المقامي عدم الزام المولى بمقدمة خاصة بل مقتضى الاطلاق كون الخيار بيد المكلف و أيضا لو أمره باشتراء اللحم من السوق يكون مطلوب المولى حصول اللحم و لا فرق في
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب القيام الحديث ٤.