الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٤٤ - حكم لباس المشكوك كونه من المأكول أو من غير المأكول
..........
و ربما يقال بانّ المستفاد من حديث ابن بكير [١] انّ مركز الاعتبار نفس الصلاة حيث قال ٧ فالصلاة في وبره فاسدة فيعلم انّ اللازم وقوع الصلاة في الظرف الكذائي و أورد عليه سيدنا الاستاد أنّ مقتضى النظر الدقيق انّ هناك فعلين للمصلي أحدهما الصلاة ثانيهما لبسه لغير المأكول أو المأكول و لا معنى لكون أحد الفعلين ظرفا للفعل الآخر لا زمانا و لا مكانا و يرد عليه انّ المستفاد من الحديث انّ غير المأكول ظرف للصلاة فلا يكون أحد الفعلين ظرفا لفعل آخر بل غير المأكول ظرف للصلاة بنحو الظرف المكاني و لا ضير فيه فلو صلّى زيد مثلا يوم الجمعة في المسجد في لباس شتويّ يصحّ أن يقال وقعت صلاته في اليوم الفلاني في البلد الفلاني في المحلة الفلانية في الثوب الفلاني فما أفاده غير تام فنقول لو قال المولى صلّ في المسجد معناه انّ الواجب عبارة عن الصلاة التي يكون المسجد ظرفا لها فيكون القيد قيدا للصلاة لا للمصلي كذلك المستفاد من قوله ٧ في حديث سماعة أنه يجب على المكلّف أن يصلّي صلاة لا يكون ظرفها غير المأكول و بعبارة واضحة مرجع قوله ٧ لا تصلّ الى قوله صلّ في غير ما لا يؤكل فالظرف و القيد ظرف و قيد لنفس الصلاة لا للمصلي فالنتيجة انّ الحق ان القيد قيد للصلاة إذا عرفت ما تقدّم نقول لو شك في لباس المصلي و أنه مما لا يؤكل أم لا فما هي الوظيفة الشرعية و الكلام في المقام يقع تارة في مقتضى الدليل الاجتهادي و أخرى في مقتضى الدليل الفقاهتي فيقع البحث في موضعين أمّا الموضع الأول فقد ذكر للاستدلال على جواز الصلاة في اللباس المشكوك فيه بوجوه:
الوجه الأول: انّ الدليل الدال على المنع منصرف الى صورة العلم و إن شئت
[١] لاحظ ص ١٣٣.