الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٦ - الايراد الثالث
..........
و أما صحة الصلاة إذا أدرك الامام حال الركوع فلا يدل على عدم وجوب استماع الخطبة إذ الأجزاء أعمّ من الوجوب و عدمه.
و أمّا الاستدلال على عدم الوجوب بلفظ خير فغير تام إذ يمكن أن يكون المراد أنّ الصلاة خير من التجارة فانّ التجارة خير للتاجر و لكن الصلاة أحسن كما في قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمٰا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ وَ إِثْمُهُمٰا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمٰا) [١] بالنسبة الى الخمر و الميسر (وَ إِثْمُهُمٰا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمٰا).
الايراد الثالث:
انّ الخطاب في الآية الشريفة متوجه الى الموجودين زمن الخطاب و لا بد من تسرية الحكم الى زمان الغيبة من قيام الاجماع على الاشتراك و حيث لا إجماع في المقام لا يمكن الالتزام بشمول الخطاب لما نحن بصدده.
و يرد عليه أنّه لو قلنا بانّ الخطابات القرآنية نزلت على رسول اللّه أولا ثم هو كان يوصل المطلوب الى المكلفين فلا موضوع لهذا البحث و أما أن قلنا بأن الخطابات القرآنية متوجهة الى الناس بلسان رسول اللّه فنقول لا إشكال في أنّ الخطاب الحقيقي لا يمكن بالنسبة الى الغائبين عن مجلس الخطاب بل لا يمكن حتى بالنسبة الى الحاضرين الغافلين و أما الخطاب الانشائي الذي مرجعه الى القضية الحقيقية فهو كما يجوز بالنسبة الى الغائبين عن مجلس الخطاب و الحاضرين الغافلين كذلك يمكن بالنسبة الى المعدومين حال الخطاب الذين يوجدون بعده و تتحقّق فيهم شرائط التكليف أضف الى ذلك انّ الاجماع اما قائم على الاشتراك على النحو العام و التخصيص يحتاج الى الدليل و أما يلزم قيام الاجماع في كل مورد
[١] البقرة: ٢١٩.