الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٥ - الإيراد الثاني
..........
الذي أخذ في الآية الشريفة لوجوب الاسراع النداء لصلاة الجمعة و هذا العنوان باطلاقه يشمل ما لو نودي لإقامة الجمعة و بعبارة اخرى تارة تنعقد الجمعة و ينادي المنادي للحضور و اخرى المنادي ينادي للإقامة و الآية الشريفة باطلاقها تشمل كلتا الصورتين.
لكن الانصاف عدم الاطلاق في الآية الشريفة من هذه الجهة و الظاهر منها أنّه لو نودي للحضور للصلاة التي تنعقد كما لو نودي للحضور في مجلس العزاء فانّ الظاهر انه اذا أقيم المجلس و نودي لأجل الحضور فيه يجب الحضور.
الإيراد الثاني:
انّ السعي عبارة عن السير السريع و المراد من الذكر الخطبة و لا يجب الحضور لسماع الخطبة بل تصح الصلاة حتى إذا أدرك الامام في الركوع و يدل على عدم الوجوب قوله تعالى: ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي أنّه أحسن و الحال أنّه لو كان متعينا لا يصدق عليه مفهوم الأحسن الذي يستفاد منه التفصيل.
و يرد على الوجه المذكور انّ الظاهر من الآية الشريفة أنّ المراد من الذكر هي الصلاة حيث ذيلت الآية بقوله تعالى: فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ فَانْتَشِرُوا مضافا الى أنّه لو كان المراد بالذكر الخطبة لا وجه لرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب و ثبت في محله عدم اعتبار الاجماع بكلا قسميه و يستفاد من قوله تعالى: وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً ان استماع الخطبة واجب حيث يذمهم على ترك الاستماع في حال خطابة النبي الأكرم و في تفسير القمي حديث يدل على أنّ المراد بالقيام القيام حال الخطبة و هو ما رواه أبو بصير أنّه سئل عن الجمعة كيف يخطب الامام قال: يخطب قائما فان اللّه يقول (تركوك قائما) [١].
[١] تفسير القمي: ج ٢ ص ٣٦٧.