الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٥١ - حكم لباس المشكوك كونه من المأكول أو من غير المأكول
..........
الحكم بالحرمة و ما يكون مقصودا الحكم بعدم الحرمة و يرد عليه أولا أنّ الأحكام الشرعية جعلت على التدريج لا دفعة. و في أول البعثة لم تكن الحرمة موجودة فيكون المستصحب هو العدم النعتي و ثانيا أنّ الإشكال ناش من جهة اثبات اللازم العقلي و لو لاه لا يكون إشكال و نحن لسنا بصدد اثبات صفة بل في مقام نفي الحرمة و لا اشكال في جريان الاستصحاب و نقول ببركة الاستصحاب نحكم أن المرأة الفلانية لا تكون قرشية إذ قبل وجودها لم تكن و هذا العدم على حاله حتى بعد وجودها فلا اشكال و بعبارة أوضح تارة يكون المقصود اثبات صفة و لو بنحو معدولة المحمول و أخرى يكون المقصود نفي الصفة و الاشكال متوجه في الصورة الأولى و أما الثانية فلا اشكال.
الاشكال الثالث: أنّ للحكم مرحلتين المرحلة الأولى مرحلة الجعل، المرحلة الثانية مرحلة المجعول فاذا كان أثر مترتب على الجعل يجري استصحاب عدمه كما أنه لو كان للمجعول أثر و كانت له حالة سابقة يجري فيه الاستصحاب و أما في المقام فلا يجري لا في المجعول و لا في الجعل أما في الأول فلعدم الحالة السابقة و أما الثاني فلان ترتب عدم المجعول على عدم الجعل من المثبت الذي لا نقول به و يرد عليه أولا انّا لا نفهم ما معنى أنّ المجعول لا تكون له حالة سابقة إذ لا فرق بين الجعل و المجعول من حيث كونهما مسبوقين بالعدم و ثانيا انّ الحكم لا تكون له مرحلتان كي يترتب إحداهما على الأخرى بل المولى يعتبر الحكم على الموضوع على نحو القضية الحقيقية فما دام لا يكون الموضوع موجودا في الخارج يكون الحكم مقدرا و بعد وجوده يكون محققا و لا يكون من قبل المولى أمران و إن شئت فقل إنّ الحكم عبارة عن مجعول المولى غاية الأمر قد يكون مقدّرا و قد يكون محققا و عليه يمكن