الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٩ - الأول الكتاب الكريم
العظيم ٦ يوجب اجتماعها عند الأغنياء و تراكمها بينهم يديرونها بينهم بما يريدون فتحدث دول و غلبة منهم على الضعفاء، و الى ذلك يشير الحديث «و اتخذوا عباد اللّه خولا- أي عبيدا- و مال اللّه دولا أي غلبة-» [٣].
و يدل على ما ذكرناه ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: «سمعته يقول: الفيء و الأنفال ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفيء فهذا للّه و لرسوله، فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء و هو للإمام بعد الرسول. و أما قوله: «وَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ». قال (ع): ألا ترى هو هذا. و أما قوله: «مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ» فهذا بمنزلة المغنم، كان أبي يقول: ذلك و ليس لنا فيه غير سهمين: سهم الرسول و سهم القربى، ثم نحن شركاء الناس فيما بقي» [١].
فالمتحصل من جميع ذلك أن الآية الأولى للفيء تخصّه بما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب و هو ملك للرسول ٦ كما هو ظاهر الآية المباركة و صريح الروايات.
و أما الآية الثانية فإنها لم تقيد الفيء بما ذكر في الآية الأولى فتشمل ما يؤخذ بالقتال و القهر و الغلبة و آية الغنيمة تبين أن الراجع منها اليه (صلوات اللّه عليه) هو مقدار الخمس، و ذهب الى ما ذكرناه جمع من علمائنا، و لكن ذهب أغلب المفسرين و الفقهاء الى
[٣]. راجع تفسير نور الثقلين ج ٥، ص: ٢٧٨.
[١] (٢) الوسائل باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ١٢ صفحة ٣٦٨ ج: ٦.