الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١٠٠ - الدليل الرابع العقل
محالة و لا بد من بيان الوجوه التي يمكن أن تكون مستند العقل في حكمه على الخمس بالحسن و الوجوب.
و هي كثيرة نذكر المهم منها:
الأول: الخمس حق مالي اختص به طائفة معينة من أمة الإسلام و هو الرسول ٦ و الامام الذي يلي من بعده لما لهم الدور القيادي لهذه الأمة و العقل يحكم بحسن مساعدتهم لتسهيل مهمتهم و يقبح ردهم و اعتراض طريقهم و التضييق عليهم بما يوجب سلب قدرتهم و منعهم من ممارسة هذا الدور المهم الذي فيه سعادة الأمة و الخمس من أهم الأمور التي لها دخل في تثبيت مصالحهم التي ترجع الى مصالح المجتمع فهو سبب لتمكينهم في تثبيت دعائم الحكومة الإسلامية و جلب الرفاهية و الرخاء للأفراد و رفع حاجاتهم المادية و دفع عاديات الدهر عنهم و لا ريب في حسنها عند العقلاء فيحكمون باللزوم فيما يوجب ذلك كله.
الثاني: إن قربى الرسول ٦ هم مأواه إذا اشتد الأمر عليه ظاهرا، و لشدة التزامهم به ٦ و ارتباط و شائجهم فقد أمره اللّه عز و جل في ابتداء الدعوة أن ينذرهم و يدعوهم الى الإسلام فقال عزّ من قائل وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [١] فكانوا أول المؤمنين به ٦ و أعظم المدافعين عنه عند توارد الخطوب عليه و بذلوا مهجتهم في سبيله و أعرضوا عن أعز ما عندهم من الراحة و المال و الأمان بعد ما ضيق المشركون على الرسول ٦ و عشيرته فقاطعوهم و ضربوا
[١] سورة الشعراء- الآية ٢١٤.