الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٢٧ - الأول الكتاب الكريم
و تكرار (أنّ) للتأكيد على ثبوت الخمس و للإعلام بأنه لا سبيل الى تركه، و دفعا لكل تأويل محتمل.
و أما الفاء في (فإنّ) فلاحتمال الموصول من معنى المجازاة فيرجع المعنى إن غنمتم شيئا فخمسه للّه و لرسوله.
و اختلفوا في وجه تقديم لفظ الجلالة، فذهب الجمهور و بعض أصحابنا الى أنه لبيان إن الخمس أمر عبادي لا بدّ من الخلوص للّه سبحانه و تعالى و الإخلاص فيه.
فيكون المراد من الآية قسمة الخمس على الخمسة المذكورة بعد ذلك، و لكنه خلاف الظاهر.
و قيل: إنما ذكر لفظ الجلالة للتبرك أو التعظيم، كما في قوله تعالى: وَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [١] فيكون المعنى للرسول خمسه و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل.
و لكن المشهور بين الفقهاء هو التقسيم على الأصناف الستة و يأتي التفصيل إن شاء اللّه تعالى.
و يستفاد منه الكرامة للرسول و قرباه، و للإشارة إلى أن هذا الحق ليس من سنخ الصدقات التي يعطيها الاغنياء للفقراء، بل كان أولا و بالذات للرسول ٦.
و بناء على ذلك يقسم الخمس على ستة أقسام: سهم للّه تعالى، و سهم لرسوله ٦، و سهم لذي القربى، و ثلاثة أسهم للثلاثة
[١] سورة التوبة- الآية: ٦٢.