الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١٨١ - الشبهة السادسة- لما ذا لم يطالب أمير المؤمنين
فقد روى الكليني (قدس سره) في الصحيح عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن سليم بن قيس الهلالي قال: خطب أمير المؤمنين ٧ فحمد اللّه و أثنى عليه ثم صلى على النبي ٦ ثم قال:
ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان: إتباع الهوى، و طول الأمل. أما اتباع الهوى فيصّد عن الحق، و أما طول الأمل فينسي الآخرة [١].
ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة، و إن الآخرة قد ترجلت مقبلة و لكل واحد بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، و لا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل و لا حساب و إنّ غدا حساب و لا عمل، و إنما بدء وقوع الفتن من اهواء تتبع و احكام تبتدع يخالف فيها حكم اللّه يتولى فيها رجالا.
ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف، و لو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، لكنه يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فيجلّلان معا فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه و نجى الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى، إني سمعت رسول اللّه ٦ يقول: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير، و يهرم فيها الكبير يجري الناس عليها، و يتخذونها سنة فإذا غيّر منها شيء
[١] يريد (صلوات اللّه عليه) من هذه المقدمة أن الأمور التي استحدثت بعد الرسول ٦ لم تخرج عن أحد هذين الأمرين فلم يكن لها تشريع إلهي.