الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١٦٢ - الشبهة الثالثة- لما ذا لم يذكر بهذا المعنى في السنة الواردة عن النبي ص
الثاني: جعل الرواة و ضبط الأحاديث و نقلها تحت رقابة شديدة من السلطة الزمنية، فقد مرت سنون عديدة على هذا المنوال روي الذهبي أن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول اللّه ٦ أحاديث تختلفون فيها، و الناس بعدكم أشد اختلافا، فلا تحدثوا عن رسول اللّه شيئا، فمن سألكم فقولوا بيننا و بينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله و حرّموا حرامه [١].
كما روي الطبراني إنه قال: كان عمر يقول: جرّدوا القرآن و لا تفسروه، و أقلوا عن رسول اللّه ٦ و أنا شريككم [٢].
و روى ابن عبد البر عن قرظة بن كعب إنه قال: نهانا عمر أي عن نقل الحديث [٣]، و قد نقل عن عثمان بن عفان إنه قال: لا أحلّ لأحد أن يروي حديثا لم يسمع به على عهد أبي بكر و لا على عهد عمر [٤].
قال الغزالي في الأحياء: بل الكتب و التصانيف محدثة لم يكن شيء منها في زمن الصحابة و صدر التابعين و انما حدث بعد سنة
[١] تذكرة الحفاظ للذهبي ج ١ ص: ٢ في ترجمة أبي بكر.
[٢] التذكرة ج ١ ص: ٣.
[٣] جامع بيان العلم باب ذم الإكثار من الحديث دون التفهم له ج ٢ ص: ١٢٧ ناقلا له بأسانيد ثلاث، التذكرة للذهبي ج ١ ص: ٤. و الدارمي في سننه ج ١ ص: ٨٥. و الحاكم في المستدرك ج ١ ص: ١٠٢ و غيرهم.
[٤] تذكرة الحفاظ ج ١ ص: ٧. و مجمع الزوائد ج ١ ص: ١٤٩، و صححه المعلق على الكتاب فقال: هذا صحيح عن عمر من وجوه كثيرة، و كان عمر شديدا في الحديث.