الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٢٢١ - الشبهة الثامنة- لما ذا اختص بنو هاشم بالخمس دون غيرهم
في هذه الأعصار التي لم يكن للمسلمين فيها حول و لا قوة، كيف و قد استضعفهم الكفر؟ فليس لهم القدرة في محاربة الكفار و نشر كلمة الحق فلم تكن حرب حتى تكون غنائمها و بنو هاشم في ازدياد مستمر، و قد حرم الشرع الحنيف عليهم الصدقة فتنتفي الفائدة المرجوّة من هذا التشريع. فإنه كيف تكون أحوال هذه الطائفة من المجتمع الإسلامي؟! و هل يكون ذلك من المودة التي أمر اللّه عز و جل بها فقال تعالى: قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ [١] فهل يكون من المودة حرمانهم من المال مطلقا و إبقائهم تحت وطأة الفقر.؟!
فلا مناص من القول بصرف الخمس في بني هاشم، و الالتزام بتعلقه بكل فائدة، و دوامه و استمراره، بذلك تستقيم العوضية بينه و بين الزكاة فلا يكون هاشمي محروم أو أقل حظا من غيره، و به قد تمسّكنا بحبل المودة و وصلناهم بالمعروف الذي أمر اللّه تعالى به.
يضاف الى ذلك كله إن الصرف عليهم يرجع الى الصرف على مصالح المسلمين أيضا لشدة الترابط بين أفراد المجتمع الإسلامي، و إن رفاه إحدى طوائفهم يستلزم الرفاه في بقية الطوائف، و قد عرفت إن سهم الإمام ٧ أيضا يصرف في مصالح المسلمين و نشر معارف الدين و تثبيت أحكام سيد المرسلين ٦ كالزكاة مع الفرق بينهما في أن الزكاة تصرف في الصالح العام للمسلمين رأسا تحت نظر الحاكم و ولي أمر المسلمين لكن الخمس ملك جهتي للرسول ٦ و الإمام (ع) يصرفه حسب المصالح الواقعية فقد تقتضي العفو و ابراء ذمتهم و تحليلهم عنه.
[١] سورة الشورى- الآية ٢٣.