الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٣ - الأول الكتاب الكريم
فيه الحق من الباطل و غلب عليه فهو يوم بدر، فيكون اللام للعهد و يشهد له قوله تعالى: يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ جمع الإيمان و جمع الكفر.
و اختلف العلماء في المراد مما أنزله اللّه عز و جل على عبده يوم الفرقان. فقيل و هو المعروف بين المفسرين- إنها الآيات البينات من الملائكة، و النصر المبين، فيكون التذكير به أدعى للعلم و العمل بالحكم النازل في ذلك اليوم أيضا، و هو حكم الأنفال و الخمس.
و أشكل عليه: بأنه لو كان المراد به ذلك لكان الأنسب أن يقال: و من أنزلنا، و أن يقال عليكم لا (على عبدنا).
و لكن فيه ما لا يخفى، فإن استعمال (ما) باعتبار مجموع الآيات من الملائكة، و النصر و الأحكام الإلهية التي اقترن نزولها بنصر المؤمنين مما كانت سببا لهدايتهم و ثباتهم.
و ذكر (عبدنا) لأجل كمال العناية برسوله الكريم ٦ و غاية قربه منه تعالى و لكونه واسطة الفيض فكانت نصرته نصرة للمؤمنين.
و ذكر السيد الطباطبائي (قدس سره) في تفسيره أن المراد به الأنفال، و غنائم الحرب التي كانت للّه تعالى و لرسوله ٦ و لم يشارك معهما أحد غيرهما، و قد أباح عز و جل التصرف فيها و أذن أن يأكلوا منها، فالذي أباح لهم التصرف يأمرهم أن يؤدوا خمسها الى أهله [١].
[١] تفسير الميزان ج ٩، ص: ٩٠.