الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١٢ - مقدمة المؤلف
الفحص و الوقت مما يشغل طالب العلم، و قد لمسنا الآثار الحسنة في تنظيم الترتيب في كافة المجالات في العصور المتأخرة و لا بد أن يكون الفقه من رواد العلوم التي يدخل فيه هذا النظام و كان الأجدر بعلماء المسلمين و الفقهاء العظام الاهتمام به قبل غيرهم.
و لأجل ذلك كانت الضرورة تستدعي إعادة كتابة الفقه من جديد ليواكب سير الزمن و يخرج في أسلوب جديد جذاب و تنظيم مقبول يسهل تناوله و فهمه، و من المعلوم أن فقد الترتيب المنطقي بين الموضوعات يوقع الطالب في متاعب هو في غنى عنها و يمكن صرف تلك الطاقة المهدورة في أمور اخرى يستفاد منها.
و لا أريد من التجديد في الفقه طرح عملية الاجتهاد أو تطويرها بما يستلزم الانسيابية- التي هي من سمات عصرنا الحاضر لا سيما في أمور الدين- فإنه يوجب ضمور الفقه و انهيار كيانه الذي شيدت أركانه على أسس قويمة بعدت عن الأهواء و الآراء الشخصية فإن الفقه بمعزل عنهما أبدا، و لذا كان علم الفقه عند الإمامية من أمتن العلوم و أحسنها دليلا و برهانا و أقواها حجة لم يكن له نظير في فقه أي مذهب و ملة أخرى.
و لا يكون السير فيه إلا عن طريق الاجتهاد الذي له قواعده و أصوله و ضوابطه و لا يجوز العدول عنها و بذلك ضمن الفقه عند الإمامية ديمومته و بقائه و كان الاجتهاد في تطور مستمر و إن لم يخرج عن تلك الضوابط التي ذكرها الأئمة الهداة :.