الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١٨ - تمهيد
و قد نشأ الاختلاف ابتداء في عموم تشريعه ليشمل كل غنيمة أو اختصاصه بالغنيمة المأخوذة من الحرب فقط، ثم الخلاف في مصرفه و أنه عام لجميع مساكين المسلمين، أم يختص بمساكين قربى الرسول ٦ و فقرائهم، كما أن هناك خلافا ثالثا في الأنفال و أن حكمها حكم الخمس في المورد و المصرف كما هو الحال عند الجمهور، أم أنها من مختصات الرسول و الإمام من بعده، كما عليه الإمامية، و من الطبيعي أن تلك الخلافات أوجبت الاختلاف في جملة كثيرة من الفروع و الأحكام.
و الذي ينبغي أن يقال في خصوص الخمس من بين سائر الأحكام الشرعية التي وقع الخلاف فيها بين الفريقين، أن الخلاف فيه إنما هو نتيجة النزاع في أصل الخلافة و الإمامة العظمى لما بينهما من الارتباط الوثيق، لأن من أهم الجهات في فلسفة تشريع الخمس هي دعم الحكومة الإسلامية و جعل هذا الحق المالي تحت تصرف زعيمها لبسط نفوذه، و تسهيل أمره في تنفيذ المشاريع التي تجلب الرخاء و الرفاهية للمجتمع الإسلامي، فاعترض الخمس ما اعترض الخلافة و الإمامة العظمى.
و يبدو ذلك بوضوح عند ما نستعرض كتب التاريخ و الكلام في أمر الخلافة، ففي حياة الرسول الأكرم ٦ كان هو الزعيم و الرئيس الأعلى للأمة و خليفة اللّه في الأرض كان الخمس من مختصاته و مما أكرمه اللّه عز و جل به يتصرف فيه كسائر أمواله و لم يعترض عليه أحد و لا ينبغي له فأرسل الجباة إلى الأطراف لجلبه،