الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٦٩ - الخاتمة مسير الخمس عند الفريقين
تقدم في الفصلين الأولين ما يرتبط بأصل التشريع لهذه الفريضة الإلهية، و ذكرنا عموم متعلق الخمس ليشمل كل ما يفوز به الإنسان و يظفر من المغنم، و قلنا أن ذلك هو المراد من آية الخمس و ما ورد في أحاديث الرسول الأعظم (صلى اللّه عليه و آله) و كتبه و رسائله كما عرفت مصرفه و أنه يقسم الى ستة أسهم للّه عز و جل و الرسول، و لذي القربى، و اليتامى و المساكين و ابن السبيل ممن ينتسب الى هاشم.
و ذكرنا ما يتردد في كلمات المخالفين من الشبهات و الاعتراضات و التأويلات و ظهر الجواب عنها جميعا مما لا يبقى مجال للشك و التردد في هذا الحق المالي الذي هو نسيج وحده من بين الفرائض المالية فهو عبادة و حق، و ضريبة، و تكريم، و اهتمام بشأن أهل البيت الذين عظّمهم اللّه تعالى و أكرمهم و حباهم بهذه المنحة الربانية، و هو مما يرشد الى عظمة هذا التشريع الإلهي.
و في الخاتمة نذكر لمحة تأريخية عن مسيرة الخمس عند الفريقين ليعلم ما جرى عليه بعد ارتحال مشرعه العظيم (صلوات اللّه عليه) من تأويل و تضييع و غمط و إهمال و إبطال.
و قد عرفت أن أول تأويل وقع في الخمس هم اختصاصه بالغنيمة الحربية فقط، ثم صرفه بإسقاط سهم اللّه لأنه ذكر تبركا، و سهم الرسول (صلى اللّه عليه و آله)، ثم إسقاط اختصاص بني هاشم بالخمس، بل هم و غيرهم من فقراء المسلمين و يتاماهم و مساكينهم شركاء فيه، ثم التعدي عن ذلك و القول بالصرف على مصالح المسلمين، و كانت النتيجة حرمان قربى الرسول (صلى اللّه عليه و آله) من جميع الحقوق المفروضة المالية في