الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٨٤
- مسير الخمس عند الإمامية-
أما الخمس عند مدرسة أهل البيت فلم يحد عمّا رسمه مشرعه العظيم (صلى اللّه عليه و آله) فلم يختلفوا فيه و لم يتخلفوا عن امتثاله، فكان لهم قصب السبق في طاعة اللّه عز و جل، و نالوا بامتثاله رضائه، و فازوا بحب اللّه تعالى، كما قال سبحانه قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ [١].
و قد ذكرنا في البحوث السابقة معالم مدرسة أهل البيت في الخمس و قلنا إنهم لم يخرجوا عمّا دلّت عليه الآية المباركة وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ [٢] و متابعة النبي المصطفى (صلى اللّه عليه و آله) قولا و عملا و بينوا زيف دعاوى المعاندين و بطلان تأويلاتهم و شبهاتهم، و دحض ما أحدثته مدرسة الخلفاء في الخمس، و صرحوا بالصحيح فيه حتى بلغ الأمر بهم الى المباهلة مع أعدائهم في أمر الخمس [٣]، و شددوا الأمر في سعة متعلقة فقال الإمام الصادق ٧ «على كل أمرئ غنم أو اكتسب الخمس حتى الخياط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق» [٤].
و قد أشتهر الخمس عند مواليهم فكانوا يؤدونه اليهم مباشرة أو الى وكلائهم، ففي رواية الحارث ابن المغيرة النصري قلت لأبي عبد اللّه ٧
[١] سورة آل عمران.
[٢] سورة الأنفال آية: ٤١.
[٣] الوسائل ج ٦ ص: ٣٦١.
[٤] الوسائل ج ٦ ص: ٣٥١.