الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٢ - الأول الكتاب الكريم
و إنما قيد الحكم به لبيان أن مجرد العلم لا يكفي بل لا بد أن يكون مقرونا بالعمل، فإن العلم المتعلق بالعمل اذا أمر به كان العلم مقصودا لتحصيل العمل.
قوله تعالى: وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ (ما) موصولة، و الجملة عطف على اسم الجلالة، و العائد محذوف.
و الظرف (يوم) متعلق بقوله تعالى: مٰا أَنْزَلْنٰا لأنه أقرب لا أن يكون متعلقا بقوله تعالى: غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ و لا بقوله تعالى: لِلّٰهِ خُمُسَهُ، فإنه خلاف الظاهر. مع أن إرجاعه الى (أنزلنا) يشمل جميع ذلك بخلاف غيره. كما أن مناسبة نزول الفرقان و الآيات عند التقاء الجمعين في اليوم الذي فرّق اللّه عز و جل فيه الحق عن الباطل تقتضي ذلك أيضا.
و التعبير بالعبودية فيه من التشريف و التعظيم ما يضيق عن سبر غوره نطاق البيان.
و الفرقان كل ما يفرق به بين الحق و الباطل، و له إطلاقات كثيرة في القرآن الكريم، منها الكتاب الكريم قال تعالى: شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّٰاسِ وَ بَيِّنٰاتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقٰانِ [١] لأنه يفرق بين الحق و الباطل بكل وجوههما اعتقادا و قولا و عملا. و منها التوراة قال تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسىٰ وَ هٰارُونَ الْفُرْقٰانَ وَ ضِيٰاءً وَ ذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ [٢] و أما اليوم الذي فرّق اللّه تعالى
[١] سورة البقرة- الآية: ١٨٥.
[٢] سورة الأنبياء- الآية: ٤٨.