الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٢٥٢ - السادس إن خطاب الزكاة و الخمس من سنخ خطاب الوضع
اتخذه بعضهم دليلا على سقوط التكليف عن الكفار بالنسبة الى الفروع منهم السيد في المدارك، و هو: إن أريد وجوب أدائها (أي الزكاة) حال الكفر فهو تكليف بما لا يصح، و إن أريد بعد الإسلام فهو مناف لبنائهم على سقوطها بالإسلام.
فإن الساقط خطاب التكليف لا خطاب الوضع بمعنى تعلق الزكاة بالمال كتعلقها بمال المسلم، و يترتب عليه جواز انتزاعها منه قهرا أو اختيارا.
و أما خطاب التكليف فالمراد منه وجود مناط الوجوب عليه و إن امتنع توجهه اليه فعلا لعدم إسلامه المستلزم لعدم قدرته فعلا فيكون المراد من الوجوب ما يقابل انتفائه رأسا لا الوجوب الفعلي [١].
هذه عمدة أدلة القائلين بعدم الاشتراط و بناء عليه يجب على الكفار الخمس كما يجب على المسلمين لكن لا يصح الأداء منهم ما لم يدخلوا الإسلام.
إلا أن المعلوم من سيرة النبي الأعظم ٦ و خلفائه الكرام (صلوات اللّه عليهم) و غيرهم من الولاة إنهم لم يطالبوا الكفار بالزكاة بعد اسلامهم حتى مع بقاء العين في أيديهم، مع أن الحكم كان ابتلائيا بينهم، فمن هذه الجهة يمكن التفريق بين الزكاة و الخمس [٢]، فيجب دفعه إلّا إذا أسقطه وليّ الخمس.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج ٩ ص: ٤٨ الطبعة الثانية النجف.
[٢] مهذب الأحكام ج ١١ ص: ٤٦ طبعة قم.