الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ١٣٧ - المقام الثاني- هل للغنيمة حقيقة شرعية
و في تفسير المنار «فَعِنْدَ اللّٰهِ مَغٰانِمُ كَثِيرَةٌ أي ثوابا كثيرا» [١].
و في مجمع البيان «فَعِنْدَ اللّٰهِ مَغٰانِمُ كَثِيرَةٌ أي في مقدوره فواضل و نعم و رزق إن أطعتموه في ما أمركم به» [٢]. فاستعمل اللفظ في المعنى اللغوي و لم ينقل الى غيره كما يدعى.
كذلك قوله تعالى: فَكُلُوا مِمّٰا غَنِمْتُمْ حَلٰالًا طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٣]. فإنه يراد به الفداء الذي اختاره المسلمون في معركة بدر بعد أسر المشركين. فقد نقل أرباب السير أن المسلمين اقترحوا على النبي ٦ أن لا يقتل الأسرى و يأخذ منهم الفداء مع أنهم كانوا مأمورين بالإثخان دون الأسر و الفداء، و توجه العتاب و اللوم لهم في أخذهم الأسرى و مبالغتهم فيه ثم جعلهم في حلّ بعد العتاب الشديد و أباح لهم أكل الفداء أكلا طيبا كما أرادوه فراجع التفاسير [٤].
فلم يرد من اللفظ في الآية الكريمة خصوص ما استولي عليه في الحرب و القتال بل المراد به الفداء، و على فرض وروده في الغنيمة الحربية و كون الفداء منها ذلك، و لكن لا يدل على كون المادة قد وضعت لها، بل هو من تطبيق الكلي على الفرد، كما هو واضح.
[١] تفسير المنار ج ١٠ ص: ٦٩.
[٢] مجمع البيان ج ٣ ص: ٩٤.
[٣] سورة الأنفال: الآية: ٦٩.
[٤] تفسير الميزان ج ١٠ ص: ١٣٥. و تفسير المنار ج ١٠ ص: ٨٤- ٨٦.