الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٤ - الأول الكتاب الكريم
و ذكر بعض تلامذته في توجيه ذلك أن الأنفال هي مطلق الزيادة التي تشمل الغنائم و يكون المصطلح القرآني فيها أعم من المصطلح الفقهي، فلا وجه لحمل الآية على المعنى المصطلح فإنه يوجب خروج المورد [١].
و يرد عليه أولا: إنه لا وجه لحمل اللفظ على المعنى الأعم بعد ورود تفسيره عن الأئمة الهداة : و المصطلح الفقهي مأخوذ منهم لا أن يكون شيئا آخر. فلا وجه لحمل اللفظ على المعنى الأعم لا سيما أن آية الانفال نزلت في نفس اليوم الذي نزلت فيه آية الخمس [٢]. و إختلاف متعلق كل واحد من الحكمين ممّا لا بد منه و إلّا تحقق النسخ الذي ذهب اليه الجمهور و لا يلتزم به الخاصة، كما حكى عنهم العلامة (قدس سره) قال: «الغنيمة كانت محرمة في ما تقدم من الاديان، و كانوا يجمعون الغنيمة فتنزل النار من السماء فتأكلها، فلما أرسل اللّه محمدا ٦ أنعم بها عليه فجعلها له خاصة قال تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ [٣] و قد روي عنه ٦ إنه قال: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي و ذكر منها: أحلت لي الغنائم [٤]- إذا ثبت- فإن النبي ٦ كان مختصا بالغنائم لقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ نزلت في بدر لما تنازعوا في
[١] الخمس في الشريعة الغراء ص: ١٩.
[٢] راجع تفسير روح المعاني ج ٩ ص ٢، و كنز العمال ج ١، ص: ٢١٣.
[٣] سورة الأنفال- الآية: ١.
[٤] الجامع الصغير ج ١، ص: ٥٦٦.