الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٣٣٣ - ختام البحث في كيفية تعلق الخمس بالأعيان و الأموال
و جعل بعض الفقهاء حق الخمس من هذا النوع فيجوز لأصحاب الخمس الرجوع الى نفس العين، و إلى المالك و استيفاء الحق منه.
الخامس: الحق الحاصل للمنذور له في نذر الصدقة، إذ هو نحو حق خاص يختلف عن سائر الحقوق في أنه ليس للمنذور له مطالبته. و ربما احتمل بعضهم أن يكون الخمس من هذا القبيل.
و لكن الإشكال المهم عليه أن ثبوت مثل هذا الحق للمنذور أول الكلام إذ كثير من الفقهاء يذهبون الى أنه لا حق له، و إنما هو مجرد تكليف بالأداء. و لذا ذهب سيدنا الوالد (قدس سره) الى أن هذا الحق لم يكن حقا كاملا بل هو نحو حق برزخ بين الحقية المحضة و الحكم كذلك، فليس للفقراء في الخمس إسقاطه و لا المطالبة به إلّا من باب الحسبة [١].
السادس: الحق المالي الذي يتعلق بالأعيان باعتبار ماليتها في الجملة نظير الحقوق المالية المجعولة من قبل واضعيها على الأموال و أنواع الممارسات الاقتصادية كالتجارة و الصناعة، و الزراعة و غيرها و قد اتسعت دائرة جعلها في عصرنا الحاضر بعد أن كانت مقتصرة على بعض الأمور في السابق و هي دائرة في جميع الأمم و العصور، و قد كانت قبل الإسلام.
و من لوازم هذا الحق أنه لا يستفاد منه الملكية مطلقا. و أنه لو أمتنع من عليه الحق من الأداء كان للذي له الحق استيفاؤه من مورده.
و هذا هو الأقرب الى الأذهان، و المتيقن من بناء العقلاء في الحقوق المجعولة عندهم و يمكن أن يستفاد من مجموع الأدلة الواردة في الخمس بعد
[١] مهذب الأحكام ج ١١ ص: ١٤٨.