الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٢٦٢ - الخامس الحول
و لكن المناقشة فيه واضحة، فإن المراد من البعدية هي الرتبية. كما في غير المقام نظير قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ* [١]، يعني أن مرتبة الخمس متأخرة عن المئونة، فالخمس انما يجب بعد وضع مؤنة السنة من الربح و إفرازها سواء كان ذلك في اثناء السنة أم لا، نظير الوصية والدين، فإن الارث إنما يكون بعد وضع الدين و الوصية من التركة و إن إخراجهما مقدم على الصرف في الارث، فليس المراد البعدية الزمانية.
و هذا هو مقتضى الجمع بين الاخبار التي تدل على أن الخمس بعد المئونة و ما دل على أن الخمس إنما يتعلق من حين ظهور الربح كقوله ٧ في موثق سماعة «ما أفاد الناس من قليل او كثير ففيه الخمس» [٢]، و يكون مقتضاهما ان الحكم يثبت من الأول و لكن مشروطا بعدم الصرف في المئونة على نحو الشرط المتأخر [٣] و هذا المعنى لا ينافي البعدية الرتبية كما هو واضح، لكن القول بالشرط المتأخر إن لم يرجع الى ما ذهب إليه المشهور مناف لظاهر المكاتبة، و قولهم بعدم وجوب التعجيل.
و مما ذكرنا يظهر ان مؤنة السنة و إن كانت غير معلومة بالتفصيل الا بعد الصرف الخارجي لكن يكفي العلم- إجمالا و تخمينا- في وضعها من الربح، بل حتى لو لم يكن علم في البين فإن عدم العلم بالمئونة لا يكفي في لزوم تأخر الوجوب عن زمان المئونة بل هو ثابت واقعا في المقدار الزائد
[١] سورة النساء- الآية: ١١.
[٢] الوسائل باب: ٦ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٨.
[٣] مستند العروة الوثقى ص: ٢٧٠.