الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٢٢٠ - الشبهة الثامنة- لما ذا اختص بنو هاشم بالخمس دون غيرهم
و الروايات في هذا المضمون متعددة، و فيها إشارات لطيفة و دقيقة في هذا التشريع الإلهي القويم و كلها تنص على أن الخمس عوض الزكاة، فلا يجوز إزاحتهم عن حقهم الذي جعله اللّه تعالى لهم.
و رابعا: إن ذرية النبي ٦ قد تكاثروا في مرّ العصور، كما وعده اللّه به فأعطاه الكوثر و جعل شانئه الأبتر، فتجلّت فيهم عظمة الباري و عظيم قدرته حيث أبدل القلة بالكثرة و أبقاهم الى يوم القيامة، و صدق فيهم مقالة سيد البلغاء علي بن أبي طالب ٧ «إن بقية السيف أبقى عددا و أكثر ولدا» [١]. فهم بقية السيف التي وعد اللّه عز و جل بتكاثر عددهم، و انطبق فيهم القانون الأصلح فيهم، فأبقى نفرهم و اكثر جمعهم.
إذن إن تنامى هذه الذرية الطيبة و تكاثر عددها و انتشارها في طول الأرض و عرضها و تعرضها لعاديات الدهر و صنوف الحرمان، و قد حرم الشرع الحنيف الصدقة عليهم، فلا بد من مورد يضمن لهم عيشهم و يرفع حرمانهم و يخفف عن مكابدتهم للفقر و ليس لهم مثل هذا الحق المجعول إلا الخمس إذ لم يوجد حق آخر مفروض لهم، فلو حرمناهم عن حقهم أو شركّنا غيرهم معهم لكانوا أسوأ حالا من غيرهم أو لم نكرمهم بشيء أبدا أو كانوا أقل حظّا من غيرهم و كل ذلك مخالف للعقل و النقل.
و من هنا يمكن أن نستدل على عموم متعلق الخمس أيضا فإن الخمس لو كان مقصورا على غنائم دار الحرب لكان تخصيص الصرف فيهم بلا فائدة إذ لم يكن الإسلام دين حرب و لم تكن الحرب قائمة دائمة إما لاستيلاء الإسلام على الكفر، كما في عصر الظهور، أو لاستيلاء الكفر كما
[١] نهج البلاغة، قصار الحكم رقم: ٨٠.