الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - الشبهة السابعة- أننا لم نجد في الروايات ما يدل على مطالبة الأئمة بحقهم و أخذ الخمس
و الزكاة، و إعطاء الخمس مما غنم، فإن من الواضح عدم إرادة الخمس من غنائم دار الحرب لعدم فرض قتال أو غزو، بل المراد خمس الأرباح و المتاجر، كما لا يخفى.
و الإنصاف لم يتضح لدينا بعد ما إذا كانت الحالة عليه في عصره ٦ بالإضافة الى أخذ هذا النوع من الخمس و عدمه، كيف و العهد بعيد و الفصل طويل، و قد تخلّل بيننا عصر الأمويين الذين بدّلوا الحكومة الإلهية بحكومة جاهلية و محقوا أحكام الدين حتى إن كثيرا من الناس لم يعرفوا وجوب الزكاة الثابت بنص القرآن كما يحكيه لنا التاريخ، و الحديث، بل في صحيح أبي داود و سنن النسائي إن أكثر أهل الشام لم يكونوا يعرفون أعداد الفرائض، و عن أبي سعيد في الطبقات إن كثيرا من الناس لم يكونوا يعرفون مناسك حجهم، و روى ابن حزم عن ابن عباس إنه خطب في البصرة و ذكر زكاة الفطرة و صدقة الصيام فلم يعرفوها حتى أمر من معه أن يعلّم الناس. فإذا كان الحال بالإضافة الى مثل هذه الأحكام التي هي من ضروريات الإسلام و متعلقه لجميع الأنام.
فما ظنك بمثل الخمس الذي هو حق خاص له ٦ و لقرابته و لم يكن من الحقوق العامة، كما في الزكاة بل لخصوص بني هاشم (زادهم اللّه عزا و شرفا) فلا غرابة إذن في جهلنا بما كان عليه أمر الخمس في عصره ٦ أخذا و صرفا إلا أن هذا كله لا يكشف عن عدم الوجوب، و عدم الوصول لا يلزم عدم التشريع بعد أن نطق به